هذا هو الطريق المشروع لاستثمار المال، أن يكون هناك إنسانٌ لا يستطيع أن يستثمره لكبر سنه، أو لبُعده عن جو التجارة، أو لصغر سنه، أو لانشغاله، فيأتي شابٌ في مُقتبل الحياة بأمس الحاجة إلى المال ولا يملكه، يملك الخبرة، ولا يملك المال، فإذا تعاون هذا المال مع تلك الخبرة انتفع الطرفان، دون أن يكون أحدهما عبئًا على الآخر، لذلك هذا هو الطريق المشروع لتنمية الأموال، ولكن الذين أساؤوا استخدام هذا البند من الشرع، أساؤوا إساءةً كبيرةً جدًا وقوَّوا مركز البنوك، حينما أساؤوا هذا الأسلوب الشرعي النظيف، الواضح، المتوازن.
لذلك يعد النبي عليه الصلاة والسلام أول شريكٍ مضاربٍ في الإسلام هو بجهده وخديجة بمالها.
ميسرة حينما سار مع النبي وتتبع تصرفاته، وأخلاقه، ومواقفه، وسَمْتَهُ، واتصاله بالله عز وجل، أعجب به أيما إعجاب، أعجب من حسن معاملته، أعجب من صدق حديثه، دُهِشَ بما رأى من خوارق عجيبة.
نحن نسميها للمؤمن كرامات، فعلماء التوحيد يسمونها للأنبياء معجزات، أي أنك حينما تقبل على الله، حينما تخلص له، حينما يحسن عملك، حينما تصفو نيَّتك، حينما تقدِّم كل ما تملك في سبيل الحق، لا بد أن يريك الله بعض الكرامات، بعض خرق العادات، هو إشعارٌ من الله بالقبول، إشعارٌ من الله بالمحبة.
لذلك عندما يشتد الحر في الهاجرة، كانت تأتي غمامةٌ تظلل النبي صلى الله عليه وسلم، وتحجب عنه أشعة الشمس، لذلك الذين يمدحون النبي عليه الصلاة والسلام، يصفونه بأنه مظللٌ بالغمام، هذه من الخوارق التي أكرم الله بها نبيه.
الله هو الحق وهو الذي يظهر فضائل الناس:
تروي الروايات أن راهبًا من رهبان الصوامع في بلاد الشام يدعى نسطورًا دنا من النبي صلى الله عليه وسلم، وقبَّل رأسه، وقدميه، وقال له:"أشهد أنك الذي ذكره الله في التوراة"، لأنه رآه مظللًا بالغمام.