فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 475

أي جرى سوء تفاهم، والأطراف كلهم اجتهدوا، والمجتهد له أجرٌ إذا أخطأ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا.

معركة الجمل وقعت, ولكن حجمها الحقيقي أقل بألف مرة من حجمها الذي في الكُتُب، لأن أعداء الدين يريدون أن يشوِّهوا سمعة الصدر الأول من الإسلام، وهذه الحقيقة, قال تعالى:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة الأنبياء الآية: 7]

اسألوا علماء التاريخ، اسألوا المحققين، اسألوا المُنصفين، اسألوا الذين محَّصوا هذه الروايات، أكثرها مبالغٌ فيه, وما أنزل الله به من سلطان.

كان عليٌ كرَّم الله وجهه يوقِّر أم المؤمنين عائشة، ويجلُّها، وكان دائمًا يُذِّكر بمقامها السامي الكريم.

وقد قال عمَّار بن ياسر: سمعت عليًا كرَّم الله وجهه يقول على المنبر: إنها لزوجة نبينا صلى الله عليه وسلَّم في الدنيا والآخرة, ويعني عائشة, وكانت عائشة تجلُّ عليًا وتوقِّره.

وكل ما كان بين الصحابة من الخلاف, لم يكن سببًا للعداوة، والكراهية، والبغضاء فيما بينهم، بل كانت نتيجة اجتهاداتٍ قد أعذر الله بعضهم بعضًا، رضي الله تعالى عنهم جميعًا, وحشرنا في زمرتهم.

لا يليق بممرِّض أن يقيِّم طبيبين كبيرين, اختلفا في وجهات النظر، لا يليق بجنديٍ غِر أن يقيَّم قائدي جيشين, اختلفا في وجهات النظر، فنحن لسنا أهلًا أن نقيِّم الفريقين، قال عليه الصلاة والسلام: إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا.

موقعة الجمل حجمها صغيرٌ جدًا جدًا، بالغ بها أعداء الإسلام، ضخَّموها تضخيمًا غير معقول، وأصل هذا التضخيم أن فريقًا ثالثًا لعب دور الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت