فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 475

لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، فالنبي الكريم غلب عليه حياؤه وعزة نفسه فقال لعمه أبو طالب:"لعلها ترسل إليَّ في ذلك"، فقال أبو طالب:"أخاف أن تولي غيرك فتطلب الأمر مدبرًا". أي أن تفوتك الفرصة، فافترقا، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، وقبل ذلك ما كان من صدق حديثه، وعظم أمانته فقالت:"ما علمت أنه يريد هذا"، ثم أرسلت إليه فقالت:"إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعظم أمانتك، وكرم أخلاقك".

في تعليق لطيف: هذا سيد الرسل، سيد الأنبياء، وسيد ولد آدم، وسيكون نبيًا عظيمًا؛ طالب عمل، يستحي أن يطلب هذا العمل، قال له: أنا أستحي إن أرسلت إلي، فالإنسان لا يولد عظيمًا، الله عزَّ وجل يمتحنه، يمرِّره بأطوار وأطوار، هذا الذي يستحي أن يطلب منها أن يسافر إلى الشام، وهي ليس عندها علم، وقال له عمه:"لعلها تطلب غيرك فيفوتك الأمر"، قالت له:"إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك، وعِظَمِ أمانتك، وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك"، يبدو أنها أكبرت فيه أمانته، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( الأمانة غنىً ) )

[الجامع الصغير عن أنس]

من عُرض عليه شيء من دون شرط ولا طلب فرده فكأنما رده على الله:

أخواننا الكرام، عندي قصص والله، الأمناء يصلون إلى قمم المجد، إيَّاك أن تخون، إيَّاك أن تكذب، لأنه أمينٌ وصادق أعطته ضعف ما تُعطي قومها من الأجر، ففعل عليه الصلاة والسلام، ثم لقي عمه أبا طالب فذكر له ذلك، فقال:"إن هذا لرزقٌ ساقه الله إليك"، بالمناسبة هناك أخوان كثر يتأبَّون عن شيء ساقه الله إليهم:

(( إذا فتح لأحدكم رزق من باب فليلزمه ) )

[من زيادة الجامع الصغير عن السيدة عائشة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت