فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 475

فأبو حنيفة رضي الله عنه, ظنَّه عالمًا كبيرًا، فاستحيا منه ورفع رجله، أي أن بينه وبين أخوانه ليس هناك كلفة، أما هذا فضيف غريب لعلَّه ينتقده، فلما انتهى الدرس, سأله هذا الرجل: يا إمام, كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر؟ فقال له: عندئذٍ يمد أبو حنيفة رجله.

لذلك فأنا أرى أن من إكرام الله لرسول الله, أنه قيَّض له أصحابًا على مستوى عالٍ من الفطنة، والوفاء، والذكاء، والحُب، والتضحية، والإخلاص، وكلَّما ارتقى مقامك عند الله, هيَّأ الله لك أُناسًا قريبين منك، كلَّما ارتقى مقامك عند الله, هيَّأ الله لك أُناسًا يفهمون عليك، يفهمون عليك بالإشارة، يقدِّرون ما أنت فيه، يعرفون قدرك حق المعرفة، يعرفون أهدافك النبيلة.

وقال أبو موسى الأشعري:

(( ما أشكل علينا أمرٌ, فسألنا عنه عائشة، إلا وجدنا عندها فيه علمًا ) )

وقال مسروق:

(( رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الأكابر يسألونها عن الفرائض ) )

وقال عروة:

(( ما رأيت أحدًا أعلم بفقهٍ ولا طبٍ ولا بشعرٍ من عائشة ) )

وقال أبو الزناد:

(( ما كان ينزل بها شيءٌ إلا أنشدت فيه شعرًا ) )

أيها الأخوة, أردت من هذه المقدمة أن تعلموا أن عائشة أم المؤمنين، اختارها الله عزَّ وجل لنبيِّه الكريم، لتكون زوجته, وأمينة سرِّه, وراويةً عنه.

متى دخل النبي على السيدة عائشة؟

كلكم يعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام عقد عليها, وهو في مكة قبل الهجرة، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، واستقبله الأنصار، وهم محيطون به، متقلِّدي سيوفهم، وهنا حدِّث ولا حرج, عن سرور أهل المدينة، فكان يوم تحوِّله إليهم يومًا سعيدًا، لم ُيرَوْا فرحين فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

فكلكم تحضرون عقود قران، وموالد بمناسبة ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام، ونشيد طلع البدر علينا, يمكن ألا يكون واحد من الأخوة الحاضرين, إلّا سمعه مئات المرَّات, إن لم نقل أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت