أيها الأخوة الكرام, السيدة عائشة روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ألفي حديث ومئتين وعشرة أحاديث، وحفظت القرآن الكريم كلَّه في حياة النبي.
إذًا: من يقول: إن هناك فارقًا في السن, هذا الفارق في السن, كان مألوفًا في عصر النبي، ولو كان هناك مطعنٌ في هذا الموضوع, لما سكت أعداء النبي، ولجعلوا من هذه القضية قضيةً كبيرةً جدًا.
إليكم بعض الصفات التي كانت تتمتع بها السيدة عائشة كما ذكرها الذاكرون:
من صفات هذه الزوجة الطاهرة على صغر سنها: أنّها كانت ناميةً ذلك النمو السريع الذي تنموه نساء العرب، وكانت متوقِّدة الذهن، نيِّرة الفكر، شديدة الملاحظة، وهي وإن كانت صغيرة السن, لكنّها كبيرة العقل.
نحن تعلَّمنا في الجامعة أن للإنسان عمرين؛ عمر زمني، وعمر عقلي، وقد يبتعدان عن بعضهما، قد تجد إنسانًا عمره الزمني عشر سنوات، أما عمره العقلي فخمسة عشر عامًا، وقد تجد إنسانًا عمره الزمني عشرون عامًا؛ وعمره العقلي خمسة عشر عامًا، فالعقل لا ينمو مع نمو الجسم, بل له نموّه الخاص.
فالسيدة عائشة رضي الله عنها على صغر سنها, نمت نموًا سريعًا, وعلى صغر سنها, كانت متوقِّدة الذهن، نيرة الفكر، شديدة الملاحظة، فهي وإن كانت صغيرة السن, لكنها كبيرة العقل، أي لها دور في الدعوة الًاسلامية.
تروي كتب السيرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوج امرأةً فيما بعد، قال لها ضرَّاتها: إذا التقيت بالنبي فقولي له: أعوذ بالله منك, فلما دخل عليها النبي, قالت: أعوذ بالله منك, فماذا قال لها؟ قال:
(( الْحَقِي بِأَهْلِكِ ) )
[أخرجه البخاري في الصحيح]
رفضها، هل يعقل أن تكون زوجة رسول الله بهذا الإدراك؟ فهي مبلِّغة عن رسول الله، تبلِّغ عنه الشرع، شيءٌ خطيرٌ جدًا أن تكون زوجة النبي عليه الصلاة والسلام محدودة التفكير، لأنها تنقل عنه، وربما نقلت عنه الشيء الذي ما أراده النبي عليه الصلاة والسلام.