لو أن في زواج الرسول صلى الله عليه وسلَّم من السيدة عائشة أيُّ مأخذٍ في أعراف العرب وقتها, لأُخِذ على النبي صلى الله عليه وسلَّم هذا الزواج، بل إن البيئة وقتها تسمح بأن تأخذ امرأةً في سن أمك، وتسمح بأن تأخذ امرأةً في سن ابنتك, ولكن السيدة عائشة لها دور كبير جدًا في موضوع الفقه.
فقال بعض العلماء:
(( إن ربع الأحكام الشرعيَّة عُلِم منها ) )
إن ربع الأحكام الشرعية التي عرفناها من رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, إنما عُرِفَت من أحاديث روتها السيدة عائشة رضي الله عنها، فامرأة النبي، زوجة النبي، أم المؤمنين, لها دورٌ خطيرٌ جدًا في الدعوة؛ لأنها يمكن أن تختص بالنساء، تعلمون أن النساء يسألن النبي عليه الصلاة والسلام عن موضوعاتٍ تخصُّ حالَهن، وأفضل إنسانة تعبِّر عن الأحكام الشرعية المتعلِّقة بالمرأة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، إذًا: لها دورٌ في الدعوة.
ويقول العلماء أيضًا: ما رأوا أحدًا أعلم بمعاني القرآن, وأحكام الحلال والحرام, من السيدة عائشة، وما رأى العلماء أحدًا أعلم بالفرائض, والطب, والشعر, والنسب, من السيدة عائشة, مع أنها صغيرة, إلا أنها كانت شيئًا نادرًا في الذكاء، وشيئًا نادرًا في الحفظ، وشيئًا نادرًا في الوفاء للنبي عليه الصلاة والسلام.
إذًا: فليعلم القارئ حقًا ويطمئن, أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلَّم قد اختارهنّ الله جلَّ جلاله له، لما سيكون لهن من دورٍ في الدعوة مستقبلًا.
فهذا الذي يفكر أن النبي تزوج زوجةً في سن ابنته، أو امرأةً في سن أمه، هذا لا يعرف من هو النبي, فالنبي عليه الصلاة والسلام بقي مع السيدة خديجة, وهي في سن أمه, ربع قرنٍ، وكان بإمكانه أن يتزوَّج أجمل فتيات مكة، فهو بعيدٌ جدًا عن هذا الذي يفكِّر فيه أعداء الإسلام.