فالأمر قصير، الدُعابة، واللطف، والطُرفة، والوجه الطليق، والبسمة، والمرح في البيت مطلوب جدًا، فهناك أب إذا دخل على أولاده وعلى أهله كان عندهم عيد؛ يهَللون، يفرحون، يتنافسون ليصلوا إليه، وهناك أبٌ إذا دخل البيت كان عبئًا على أهل البيت.
قال:
(( كانت هذه السيدة, ذات روحٍ مرحةٍ مشرقة، تسخِّر نفسها الراضية المرضية لإرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, وإدخال السرور على نفسه الكريمة.
-الحقيقة: الملاحظ أن المرأة غير المنضبطة، أن المرأة غير الملتزمة، أن المرأة المُنقطعة عن الله، أسوأ ما عندها لزوجها؛ الكلام القاسي، والنظرة المتجفِّية، والهيئة التي لا ترضي، إهمال شأنه، إهمال ثيابه، إهمال زينتها، قسوة كلامها، إهمال شؤون زوجها، فإذا أرادت أن تلتقي بالآخرين؛ تلطَّفت، وتزيَّنت، وتعطَّرت، ولبست أحسن ثيابها، وكانت لطيفةً إلى أعلى درجة، هذه امرأةٌ لا يحبها الله عزَّ وجل، لأن أسوأ ما فيها لزوجها، وأحسن ما فيها لغير زوجها.
كانت هذه الزوجة الوفيَّة سودة، تحاول أن تدخل على قلب النبي صلى الله عليه وسلَّم السرور، فكانت تغتنم كل مناسبة لتضحكه وتسرَّه، لعلَّها بذلك تقدِّم بعض الواجبات التي أنيطت بالزوجات نحو أزواجهن وأرباب بيوتهن-.
من أمثلة ذلك: ما رواه ابن سعدٍ عن الأعمش عن إبراهيم, قال: قالت سودة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم: صلَّيت خلفك الليلة، فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطُر الدم، يبدو أن النبي أطال الركوع, فضحك النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت تضحكه بالشيء أحيانًا ))
انظر ما قال كتاب السيرة عن هذه السيدة:
قال بعض كُتَّاب السيرة:
(( ربما كانت هذه الزوجة المسعدة لزوجها تمازحه بكلماتٍ، ويعظها بكلمات.
من ذلك ما رواه ابن المبارك أن سودة, قالت: يا رسول الله! إذا متنا صلى لنا عثمان بن مظعون, حتى تأتينا أنت، فقال لها: لو تعلمين علم الموت يا بنت زمعة, لعلمت أنه أشد مما تقدرين عليه ))