بصراحة: الزوجة الصادقة، الوفيَّة، الصالحة, موتها يهدُّ أركان البيت، والزوج الصالح الوفي, موته يهدُّ أركان البيت، فالنبي عليه الصلاة والسلام ذاق فقد الزوجة ثلاث سنوات، لأن الله جعله أسوةً حسنة, أذاقه كل شيء؛ أذاقه موت الولد، أذاقه فقد الزوجة، أذاقه زوجةً تكبره بخمسة عشر عامًا، أذاقه زوجةً صغيرة، أذاقه هجرةً من بلده إلى بلدٍ آخر، أذاقه موت أبيه، أذاقه موت أمه، حينما قال الله عزَّ وجل:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
[سورة الأحزاب الآية: 21]
لولا أن الله أذاقه كل شيء, لما كان أسوةً لنا في كل شيء، أذاقه الفقر:
(( هل عندكم شيء؟ قالوا: لا, قال: فإني صائم ) )
أذاقه الغنى:
(( لمن هذا الوادي؟ قال: هو لك، قال: أشهد أنك رسول الله ) )
أذاقه القهر في الطائف:
(( إن لم تكن ساخطا علي فلا أبالي ) )
أذاقه النصر في فتح مكة:
(( ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخٌ كريم, وابن عمٍ كريم, قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )
النبي عليه الصلاة والسلام تحمَّل من قريش أشدَّ الأذى، ولا سيما بعد وفاة عمه أبي طالب، وبعد وفاة زوجته السيدة خديجة، الزوجة سكن.
أدركت هذه الصحابية الجليلة ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من الشدائد والهموم، فأرادت أن تخفف عنه بعد ذلك بإيجاد أنيسٍ في بيته.
أخواننا الكرام, هناك تعليق لطيف، هذا الذي يستخف بزوجته، ويحلف عليها بالطلاق لأتفه الأسباب، أو يطردها من البيت، أو يعاملها معاملةً قاسية، أو يسب أباها وأمها، أو يهينها، ماذا يفعل هذا الإنسان؟ يكفر بنعمة الزوجة, يكفر بأشد النعم لصوقًا بالزوج.
هذه المرأة التي تستخف بزوجها، يحلف عليها يمينًا فتنقضه، يأمرها فلا تطيعه، يهددها فتتحدَّاه، هذه امرأةٌ أيضًا تكفر بنعمة الزوج: