فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 475

(( أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَا عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ) )

[البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

ليس شيئًا قليلًا أن يحبك الله! شيء لا يستهان به أن تكون أثيرًا عند الله، أن يقرئك الله السلام، إن الله يقرأ خديجة السلام، فقالت: إن الله هو السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام، ورحمة الله وبركاته، كيف كانت تخاطبه في البيت؟ تقول له: يا رسول الله، الآن انظر إلى النساء، النساء المثقفات لا تخاطب زوجها إلا باسمه المجرد، وقد يكون زوجها كبيرًا، وعظيمًا، وله شأن كبير، هذا من سوء الأدب، أما السيدة خديجة تخاطب زوجها تقول له: يا رسول الله.

الله هو السلام يدل على فقه السيدة خديجة وفهمها وحسن أدبها مع الله تعالى:

قال العلماء: يدل قولها أن الله هو السلام على فقهها، وفهمها، وحسن أدبها مع الله تعالى، فالله سبحانه وتعالى لا يرد عليه بالسلام كما يرد على المخلوقين، لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وهو أيضًا دعاء بالسلامة، وكلاهما لا يصلح أن يرد به على الله، فكأنها قالت: كيف أقول عليه السلام، والسلام اسمه، ومنه يطلب، ومنه يحصل، فيستفاد من ذلك أنه لا يليق بالله إلا الثناء عليه فقط، فأثنت عليه سبحانه، ثم غايرت ما يليق بالله تعالى، وما يليق بغيره، فقالت: هو السلام، ومنه السلام، وعلى جبريل السلام، وعليك يا رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته، كلمات قليلة لكنها تعبر عن أدب جم، وعن فهم عميق، وعن إيمانٍ قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت