إلى هذه المرتبة، على الأقل اقتضي بالأخيار، أما أن تشتغل بفضول الأحاديث، و تشتغل بغيرك عن نفسك، وأن تشتغل بما لا يعنيك فهذا هلاك.
قال رجل للأحنف بن قيس رحمه الله وكان سيدًا في قومه كان من أحلم العرب، وسيدًا من سادات العرب في الحلم وكان قصير القامة، قصير إذا رئي ازدري في منظره، قال له رجل فيه فضول: بما سدت قومك وأنت قصير؟ يعني أنت إنسان قصير ليش أصبحت سيد؟ قال له: بتركي لما يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيني، بتركي لما لا يعنيني صرت سيد لما ما اشتغلت بشيء لا يعنيني أيش لك في قصير ولا طويل، هذا الفضول الذي يشتغل به خاصة من كان خيرًا تجد بعض الأخيار يلمز إخوانه بأشياء حتى ما لا ينبغي أن تقال، وهذا كله بسبب الغفلة، فبين المصنف رحمه الله أنه ينبغي الاشتغال بما يعني، وترك ما لا يعني، وهذا لا شك أنه من دلائل التوفيق، ولذلك والله أدركنا أقوامًا في الاعتكاف، كانوا من أصدق الناس عبادة، وكنا في صغر السن في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا يعتكفون في آخر المسجد القديم، ويضعون الشراشر، وكان الصلاة في التهجد قد لا تصل إلى آخر المسجد، بعض الأحيان إلى منتصف المسجد الأحمر من قلة الناس في ذلك الزمان، فكانوا يعتكفون في آخر المسجد ويضعون الشراشر أشبه بالقبة، والله إذا خرج الرجل من معتكفه ونظرت إلى وجهه كأنك تنظر إلى الشمس من نور العبادة، ترى الرجل تذكر