فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 111

ففي ماضيه يخاف ويوجل، يخاف من ذنبه، ما يأمن من مكر الله - عز وجل - ولم يضمن أن الله غفر ذنبه، فيحتقر نفسه.

فتجد دائمًا من كان هذا شغله، وكان هذا الشيء يعنيه، موفقًا مسددًا، حتى لربما كان من أصلح الناس قولًا وإذا به أكسرهم قلبًا لله - عز وجل - لأنه لا ينسى ماضيه، ولا ينسى إساءته وتقصيره في جنب الله - عز وجل - لأنه لا يضمن أن الله غفر له، وإن كان يحسن الظن بالله - عز وجل -، هذا الذي يعني الإنسان في دينه.

وأما الذي يعنيه في أمور ديناه أن يشتغل بأشياء تعنيه مما يعينه على الاعتكاف وحضور القلب، بناء على ذلك لا يشتغل بما لا يعنيه، أن يكف نفسه، يستحب له ألا ينشغل بما لا يعنيه، أن يترك فضول الكلام فضول الحديث، فضول الكلام يا فلان بكم بعت سيارتك، يا فلان بكم بعتك عمارتك، يا فلان ماذا فعلت في المزرعة، يا فلان ماذا فعلت في السيارة، الآخرة أعظم من هذا كله، أنت في سوق الآخرة، ولذلك لما سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رجل يبتاع في المسجد قال: يا هذا اخرج عن مسجدنا إن هذا سوق الآخرة، ما مكان بيع وشراء، يجلس الإنسان مع أصحابه كيف قمت وكيف قعدت وكيف أكلت، ثم يجلسون مع بعض يحدثه بالأخبار عما كان وعما وقع، نعم ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جلس مع صفية يحدثها ثم قام يقلبها وهو معتكف، لكن هذه مثل الملح في الطعام، يعني شيء يسير جاءت تزوره - صلى الله عليه وسلم - في معتكفه وفاء بحقه وقيامًا بقدره - صلى الله عليه وسلم -، فجلس معها وأعطاها معها في الزيارة، ثم قام يقلبها - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت