فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 58

أجناسًا وألوانًا، المتفرقون شعوبًا وقبائل. إنكم من أصل واحد. فلا تختلفوا ولا تتخاصموا ولا تتفاخروا [1] .

إن الهدف والغاية من جعلكم شعوبًا وقبائل إنما هو للتعارف والتعاون، واختلاف الألسنة و الألوان، واختلاف الطباع والأخلاق، واختلاف المواهب والاستعدادات، فتنوع لا يقتضي النزاع والشقاق والتفاخر .. وليس للون والجنس واللغة والوطن وسائر هذه المعاني من حساب في ميزان الله. إنما هنالك ميزان واحد تتحدد به القيم، ويعرف به فضل الناس: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} والكريم حقًا هو الكريم عند الله ..

وهكذا تسقط جميع الفوارق، وتسقط جميع القيم، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة، وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر، وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان ..

وهذا هو اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس، والعصبية للأرض، والعصبية للقبلية، والعصبية للبيت، وكلها من صفات الجاهلية .. وقد حارب الإسلام هذه العصبية الجاهلية -ومنها عصبية التفاخر بالنسب- في كل صورها وأشكالها، ليقيم نظامه الإنساني العالمي في ظل راية واحدة: راية الله .. لا راية الوطنية .. ولا راية القومية .. ولا راية البيت. ولا راية الجنس. كلها رايات زائفة لا يعرفها الإسلام [2] .

(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، ج 6/ 3348.

(2) في ظلال القرآن، سيد قطب، ج 6/ 3348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت