أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21] .
إنها حكمة الله الخالق في خلق كل الجنسين على نحو يجعله موافقًا للآخر. ملبيًا لحاجته الفطرية: نفسية وعقلية وجسدية. بحيث يجد الرجل في الزواج -والمرأة كذلك- الراحة النفسية والطمأنينة والاستقرار؛ ويجدان في اجتماعهما السكن والاكتفاء والمودة والرحمة؛ لأن تركيبهما النفسي والعصبي والعضوي ملحوظة فيه تلبيه رغائب كل منهما في الآخر، وائتلافهما وامتزاجهما في النهاية لإنشاء حياة تتمثل في جيل جديد ..
فالمرأة من نفس الرجل {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} فهن من أنفسكم، شطر منكم، لا جنس أحط يتوارى من يُبَشَّرُ به ويحزن ..
فالزواج سنة ماضية وخلق من خلق الأنبياء .. وفيه فوائد كثيرة حث عليها الإسلام كفائدة: الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل [1] ، وكثرة العشيرة، وبقاء الجنس البشري، ومجاهدة النفس بالقيام بهذه التكاليف .. فسبحان من خلق فسوى وقدر فهدى ..
تكمن أهمية النكاح في حياة الإنسان في الأمور الآتية:
[1] إعفاف المرء نفسه وزوجه من الوقوع في الحرام، وحفظ النوع الإنساني من الزوال والانقراض؛ بالإنجاب والتوالد، وبقاء النسل وحفظ النسب، وإقامة الأسرة التي بها يتم تنظيم المجتمع، وإيجاد التعاون بين أفرادها؛
(1) انظر: دستور الأسرة في ظلال القرآن، أحمد فائز، ص: 57 وما بعدها.