فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 58

فمن المعروف أن الزواج تعاون بين الزوجين لتحمل أعباء الحياة، وعقد مودة وتعاضد بين الجماعات، وتقوية روابط الأسر، وبه يتم الاستعانة على المصالح [1] .

[2] أن الرجل في حاجة إلى المرأة، والمرأة في حاجة إلى الرجل، لشيء آخر غير ضرورة الجسد ودفعة الغريزة، إن كلًا منهما ليجد عند الآخر وفي رحابه مشاعر نفسية: الألفة، والحنان، والود، والتعاطف. مشاعر لا يجدها في أي مكان آخر ..

إن كل فرد من أحد الجنسين -الرجل والمرأة- في حاجة إلى فرد من الجنس الآخر يلقي إليه نفسه كلها، مشاعرها وأفكارها، ويكشف له عن كل أسراره الدفينة، ويتجاوب معه ويتعاطف. ويجد منه حافزًا وعونًا لمواجهة الحياة وتبعاتها المختلفة. وإن الدنيا كلها لتنفتح لقلبين متحابين متآلفين. ولا تنفتح لقلب واحد، محروم من الحب والعطف، مقطوع عن الألفة الندية، ولو كان أكبر قلب ..

تلك وقائع قد يتفنن الشعر في تصويرها في عالم المثل والأحلام؛ ولكنها بغير شعور ولا فن وقائع"علمية"تشهد بصحتها الحياة كلها منذ فجرها إلى اليوم [2] .

وهذه المشاعر لا يلبيها للرجل أو المرأة إلا الزواج وصدق الله إذ يقول: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} [البقرة: 187] .

(1) الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، ج 9/ 6515.

(2) الإنسان بين المادية والإسلام، محمد قطب، ص:184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت