اختلف الفقهاء في اعتبار اليسار -المال أو الغنى- من خصال الكفاءة على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية [1] والحنابلة في الرواية المعتمدة [2] إلى اعتبار المال أو الغنى من خصال الكفاءة، فلا يعتبر الفقير كفئًا للغنية؛ لأن التفاخر بالمال أكثر من التفاخر بغيره عادة وخصوصًا في زماننا هذا؛ ولأن للنكاح تعلقًا بالمهر والنفقة تعلقًا لازمًا فإنه لا يجوز بدون المهر.
والنفقة لازمة ولا تعلق له بالنسب والحرية فلما اعتبرت في النسب والحرية ففي النفقة من باب أولى.
والمعتبر في المهر القدرة على مهر مثلها، والنفقة، ولا تعتبر الزيادة على ذلك حتى إن الزوج إذا كان قادرًا على مهر مثلها ونفقتها يكون كفئًا لها، وإن كان لا يساويها في المال .. وأدلة هذا القول ما يلي:
[1] قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الحسب المال" [3] .
[2] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن أحساب الذي يذهبون إليه المال" [4] .
(1) بدائع الصنائع، ج 2/ 627، تحقيق محمد عدنان ياسين درويش.
(2) المغني، ج 9/ 394، الإنصاف، للمرداوي، ج 8/ 108.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب أبواب التفاسير باب (50) تفسير سورة الحجرات، حديث رقم (3271) ، وأحمد في مسنده، ج 5/ 10، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ج 3/ 108 حديث رقم (3502) .
(4) أخرجه النسائي في كتاب، النكاح باب (9) الحسب، ج 5/ 64. وأحمد في مسنده، ج 5/ 353،361. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي، ج 2/ 679، حديث رقم (3025) .