والأمكنة، فقد تكون الحرفة دنيئة في زمن، ثم تصبح شريفة في زمن آخر. وقد تكون وضيعة في بلد، وتكون رفيعة في بلد آخر [1] .
ولهذا نجد الإمام الماوردي في الحاوي الكبير يقول [2] :".. إن الحرف لأجل ذلك لم يمكن أن يفضل بعضها في عموم البلدان والأزمان، وإنما يراعى فيها العرف والعادة -ثم وضع شروطًا للحرفة حسب تعبيره- فقال: والأفضل منها في الجملة ما انحفظت به أربعة شروط:"
[1] أن لا تكون مترذل الصناعة كالحائك.
[2] ولا مستخبث الكسب كالحجام.
[3] ولا ساقط المروءة كالحمال.
[4] ولا مبتذلًا كالأجير.
فمن انحفظت عليه في مكاسبه هذه الشروط الأربعة لم يكافئه في النكاح من أخل بها من حجام وكناس وحائك؛ فالعرق في اعتبار هذه الشروط الأربعة هو المحكم"."
والصحيح ما ذكرناه سابقًا من عدم اعتبار الحرفة من خصال الكفاءة؛ لأن الحرف أوصاف غير لازمة، فقد يرفع الله صاحب الحرفة الخسيسة إلى أعلى منها، فليس الزمان على حال واحدة [3] .
(1) انظر: الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبه الزحيلي، ج 9/ 6755.
(2) الحاوي الكبير، ج 9/ 105 تحقيق د. محمد إسماعيل ود. عبد الفتاح أبو سنة.
(3) راجع: الفقه المقارن للأحوال الشخصية، بدران أبو العينين بدران، ص 170.