فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 58

صحيح إلا أن الأولى تجنيب الأولاد العار والمذمة في المستقبل؛ مع أنني أؤكد على أن الناس كلهم لآدم وآدم من تراب؛ ومن كان ذا خلق ودين فهذا الحسب الرفيع؛ لكن تراعى عادات الناس بقدر الإمكان؛ ولا بد للناس أن يعودوا لتعاليم الدين حتى تصبح الأعراف هي عدم النظر إلى الكفاءة؛ بل النظر إلى الدين والخلق، ويصبح ذلك هو الأساس في التعامل؛ ومن ثم تزول المعاني القبلية والعادات العرفية، والتمييز الطبقي بين الناس؛ ومن ثم تذوب مسوغات بقاء الكفاءة [1] .

المطلب الثالث: حكمة اعتبار الكفاءة في النكاح

إن عقد الزواج كغيره من العقود أساسه الرضا من الجانبين لكنه يمتاز بأنه عقد الحياة كلها يربط الأسر برباط المصاهرة، وفيه استفراش الرجل للمرأة الحرة؛ وهو نوع من الرق ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"استوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم" [2] . أي أسراء؛ كما أن للرجل فيه حق القوامة التي تجعل منه الموجه للمرأة وتجعل منها المطيعة المنفذة فهل يستقيم ذلك مع عدم تقاربهما في المنزلة في المجتمع الذي يعيشان فيه؟

(1) انظر: اختيارات ابن قدامة الفقهية، د. علي سعيد الغامدي، ج 3/ 41، والفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، ج 9/ 6740.

(2) رواه الترمذي في كتاب التفسير باب (9) من سورة التوبة حديث رقم (3087) ، وابن ماجة في كتاب النكاح باب (3) حديث رقم (1851) . وانظر: أحكام الأسرة المسلمة، محمد مصطفى شلبي، 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت