فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 58

أما إذا رضي أولياء المرأة ورضيت المرأة بالزواج غير الكفؤ مع علمهم بعدم كفاءته وبدون تغرير منه، فلا شأن للآخرين بذلك، ويكون عقد الزواج صحيحًا؛ لأنه في هذه الحالة يُرَجَحُ أن المرأة وأوليائها رأوا أن من مصلحتهم الرضا بهذا الزوج وإن لم يكن كفؤًا لها ولهم؛ وهم أعرف بمصلحتهم؛ وأحرص عليها من غيرهم؛ وفي هذه الحالة تزول المحاذير من زواج المرأة بغير الكفؤ بالرغم من عدم رضاها أو عدم رضا أوليائها .. وبهذا نعرف الحكمة العظيمة للشرع الحنيف من اعتبار الكفاءة في النكاح [1] .

المطلب الرابع: وقت اعتبار الكفاءة

تعتبر الكفاءة وقت إنشاء العقد فهي شرط في ابتدائه ولا تشترط لبقائه؛ وعلى ذلك لو تزوج رجل امرأة وكان كفئًا لها ثم زالت كفاءته بأن كان غنيًا فافتقر، أو كان صالحًا ثم انحرف وأصبح فاسقًا، أو كان صاحب حرفة شريفة فاحترف غيرها أقل منها، فالزواج باق لا يفسخ لزوال الكفاءة وهذا في الجملة ولكل مذهب من المذاهب الفقهية تفصيل ذلك:

[1] فقد ذهب الحنفية إلى استمرار بقاء الكفاءة بعد العقد ولا تزول أبدًا جاء في الفتاوى الهندية ما نصه:"ثم الكفاءة تعتبر عند ابتداء النكاح ولا تعتبر باستمرارها بعد ذلك حتى لو تزوجها وهو كفء ثم صار فاجرًا داعرًا لا يفسخ النكاح .." [2]

(1) المفصل في أحكام المرأة، د. عبد الكريم زيدان، ج 6/ 337.

(2) الفتاوى الهندية، ج 1/ 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت