وقد اتفق الشافعية والحنابلة في اعتبار الكفاءة مع الحنفية: في الإسلام، والحرية، والحرفة، والنسب، وزاد الشافعية السلامة من العيوب، واختلفوا في المال واليسار (الغنى) فاعتبره الحنفية والحنابلة، ولم يعتبره الشافعية على ما سبق ذكره ..
أما المالكية فلم يعتبروا الكفاءة إلا في التدين والتقوى كما تقدم [1] .
إذن: هذه هي خصال الكفاءة، أما ما عداها كالجمال والسن والثقافة والبلد، والعيوب الأخرى غير المثبتة للخيار في الزواج كالعمى والقطع وتشوه الصورة، فليست معتبرة فالقبيح كفء للجميل، والكبير كفء للصغير، والجاهل كفء للمثقف أو المتعلم، والقروي كفء للمدني، والمريض كفء للسليم.
لكن الأولى مراعاة التقارب بين هذه الأوصاف، وبخاصة السن والثقافة؛ لأن وجودهما أدعى إلى تحقيق الوفاق والوئام بين الزوجين، وعدمهما يحدث بلبلة واختلافًا مستعصيًا، لاختلاف وجهات النظر، وتقديرات الأمور، وتحقيق هدف الزواج، وإسعاد الطرفين [2] .
الذي يظهر في خصال الكفاءة أن الخصلة الوحيدة التي جاءت النصوص الشرعية آمرة بها هي الدين بمعنى التقى والصلاح أما ما عداها من الخصال فلا نجد فيها نصًا يلزم باعتبارها ..
(1) الفقه المقارن للأحوال الشخصية، د. بدران أبو العينين بدران، ص 171.
(2) الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي، ج 9/ 6755.