وهل من المنطق السليم أن نقول للمرأة التي عاشت في يسر ورخاء مع أهلها تزوجي رجلًا معدمًا فقيرًا لا يملك من حطام الدنيا شيئًا غير البؤس والفاقة؟!
أو نقول لامرأة نبتت في بيئة صالحة وتربت تربية كريمة؛ تزوجي رجلًا فاجرًا لتربط نفسها بعجلة الفجور.
وهل من العدل والإنصاف أن نلزم رجلًا مهذبًا له مكانته في المجتمع بعقد زواج ابنته من خسيس نتيجة طيشها أو تغريرٍ بها؟!
إن اشتراط الكفاءة في الزواج وجعلها حقًا للزوجة وأوليائها يجعل الحياة الزوجية تثمر أطيب الثمرات في هدوء واستقرار، وبدونها لا يستقر لها قرار.
فأصل اشتراطها -هو الحكمة من اعتبارها- لا غبار عليه؛ كما أن اعتبار ما وردت به النصوص الصحيحة فيها من الدين والخلق لا يستطيع أحد إنكاره؛ وإنما الكلام فيما وراء ذلك؛ ولعله نبع من أعراف الناس وعاداتهم في البيئات المختلفة للفقهاء؛ والعرف له سلطان في مثل ذلك لأنه هو الذي يكيف العار الذي يلحق الأولياء في كل عقد من عقود الزواج ..
وخلاصة القول: إن اعتبار الكفاءة يقوم على أساس ملاحظة واقع الناس وأعرافهم واعتبار الأعراف، وذلك لغرض تحقيق الانسجام والوئام بين الزوجين، وما يترتب على ذلك من تحقيق مقاصد الزواج.
والإحساس بالكفاءة يولد احترام كل طرف للآخر؛ ومن ثم تنظر المرأة إلى زوجها نظرة تقدير واحترام كما ينظر هو إليها بهذه النظرة، وهذا كله يساعد على الألفة ودوام العشرة بينهما، ودوام الحياة الزوجية وتماسك الأسرة، وإيجاد