القول الثاني: ذهب المالكية [1] ، ورواية عن الإمام أحمد [2] إلى عدم اعتبار الحرفة من خصال الكفاءة في النكاح؛ إذ الكفاءة عندهم في الدين والحال؛ وأما الدين فهو المماثلة أو المقاربة في التدين، أي أن يكون غير فاسق لا بمعنى الإسلام، وأما الحال أي السلامة من العيوب التي توجب للمرأة الخيار في الزوج لا الحال بمعنى الحسب والنسب.
إذن: الصحيح في مذهب المالكية أنه لا يعتد بالكفاءة بالنسب، و لا بالغنى، ولا المهنة، ولا الحرفة [3] .
وأدلة هذا القول: إن الحرفة ليس بنقص؛ لأن ذلك ليس بنقص في الدين، ولا هو لازم؛ فأشبه الضعف والمرض، قال بعضهم [4] :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم ... وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة ... إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
ج
والراجح في هذه المسألة: عدم اعتبار الحرفة من خصال الكفاءة؛ لأن الحرفة -كما ذكر المالكية- ليست بنقص في الدين، ولا هي وصف لازم .. ثم إن المعول عليه في تصنيف الحرفة هو العرف، وهذا يختلف باختلاف الأزمان
(1) تقريرات عليش على حاشية الدستوقي، ج 2/ 248 - 249.
(2) المغني، ج 9/ 395 تحقيق د. عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، والإنصاف، للمرداوي، ج 8/ 18.
(3) مدونة الفقه المالكي وأدلته، ج. الصادق الغرياني، ج 2/ 509.
(4) البيتان لأبي العتاهية، وهما في ديوانه. انظر: أبو العتاهية أشعاره وأخباره، 348 - 349 (عن المغني، ج 9/ 395) .