[3] وتكمن أهمية النكاح -كذلك- في حياة الإنسان أن تشريع الزواج حياة كاملة وصادقة جاء بها هذا الدين من أربعة عشر قرنًا .. مع أن الديانات المحرفة تعد المرأة والزواج أصل البلاء الإنساني، وتعتبر المرأة لعنة ونجسًا وفخًا للغواية .. ومن ثم فالزواج سخافة وتأخر .. الإسلام يعتبر الأصل في التقاء الزوجين هو السكن والاطمئنان والأنس والاستقرار .. ليظل السكون والأمن جو المحضن الذي تنمو فيه الفراخ الزغب، ويوجد فيه الجيل الناشئ لحمل تراث التمدن البشري والإضافة إليه.
لم يجعل الإسلام من الزواج الالتقاء لمجرد اللذة العابرة أو النزوة العارضة. كما أن الزواج لم يكن في الإسلام شقاقًا ونزاعًا وتعارضًا بين الاختصاصات والوظائف، أو تكرارًا للاختصاصات والوظائف؛ كما تخبط الجاهليات في القديم والحديث سواء [1] .
[4] وتكمن أهمية النكاح في حياة الإنسان -أيضًا- أن فيه تحملًا للمسئولية وبعد النفس عن الأنانية؛ لأن الرجل بعد الزواج يصبح راعيًا في بيته مسئولًا عمن يعين ولايته، ويؤثر أولاده ومطالبهم على نفسه ومطالبها .. فمن أعرض عن الزواج فقد رغب في أمر كريم يعد -بحق- من مقومات الحياة الاجتماعية، وفرار هذا الإنسان من المسئولية التي خُلِقَ الرجالُ لتحملها .. وفوق ذلك -قد يكون- من حملة معاول الهدم الذين يهدمون بناء المجتمع الذي يعيشون فيه.
(1) راجع: في ظلال القرآن، ج 3/ 1411.