وكانت نصيحة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لشباب هذه الأمة هو الزواج؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة [1] فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [2] .
ورغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في النكاح حيث أخبر أن النكاح وسيلة لحصول خير متاع الدنيا؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" [3] ؛ والحديث يدل على النكاح ويرغب فيه؛ حيث إن الإنسان فطرةً يبحث عن المتاع وخير متاع الدنيا هي المرأة الصالحة ..
بل إن معاشرة الزوجة فيها أجر عظيم فقد روى مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"وفي بضع أ حدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟"قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" [4] ."
وخلاصة القول: إن الزواج سكنٌ للنفس والعصب، وراحةٌ للجسم والقلب، واستقرارٌ للحياة والمعاش، وأنسٌ للأرواح والضمائر، واطمئنانٌ للرجل والمرأة على السواء.
والتعبير القرآني يصور علاقة الزواج والحث عليه تصويرًا موحيًا، وكأنما يلتقط الصورة من أعماق القلب وأغوار الحس: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
(1) الباءة: مؤن النكاح وما يتعلق به.
(2) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب (3) قول النبي (من استطاع الباءة، ج 6/ 117، ومسلم في النكاح باب(استحباب .. ) ج 2/ 1018 حديث رقم (1) .
(3) رواه مسلم في كتاب الرضاع باب (17) خير متاع .. ، ج 2/ 1090، حديث رقم (64) .
(4) رواه مسلم في كتاب الزكاة باب (16) بيان أن اسم الصدقة .. ، ج 1/ 697، حديث رقم (53) .