"زعم البعض [1] إلى أن اعتبار الكفاءة شرطًا في الزواج فيه منافاة لما قرره الإسلام من مبدأ المساواة بين الناس؛ لأن الكفاءة تقسم الناس إلى طوائف وتقيم الحواجز بينهم وتجعل منهم أكفاء وغير أكفاء، وكان مقتضى المساواة المقررة أن يصح للرجل أن يتزوج بأي امرأة كانت".
وهذا زعم خاطئ؛ لأن عقد الزواج كغيره من العقود أساسه الرضا من الجانبين وهو مع ذلك عقد حياة كاملة فاشترط الفقهاء من أجل ذلك الكفاءة لاستمرار الحياة الزوجية؛ وحفاظًا على هذا العقد من المساس أو عدم استمرار الحياة الزوجية لاختلاف الفروق بين الرجل و المرأة ..
ومن هنا فالمساواة في الإسلام مقررة في الحقوق والواجبات لجميع بني الإنسان إلا ما كان من الشروط لحفظ حياتهم أو معاشهم أو هو مصلحة لأحد الطرفين المتعاقدين كسائر الشروط في العقود ..
وقد قرر الإسلام أن النسب ليس مفخرةً لذاته بل هو وسيلة للاعتبارات الشخصية والفروق الفردية بين بني البشر فقط والدليل على ذلك ما يلي:
[1] قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
ففي الآية الكريمة السابقة: رد للإنسانية جميعها على اختلاف أجناسها وألوانها، ليردها إلى أصل واحد، وإلى ميزان واحد .. يا أيها الناس: المختلفون
(1) انظر: أحكام الأسرة؛ د. محمد مصطفى شلبي، ص 306.