والذي يهمنا بعد هذا التمهيد هو: من أي أنواع الشروط الكفاءة؟ هل هي شروط انعقاد أو صحة أو نفوذ أو لزوم؟
هذا ما سنعرفه عند الحديث عن التكييف الشرعي للكفاءة ...
هناك من جعل الكفاءة شرط صحة للنكاح؛ كما في بعض المذاهب، وهناك من جعله شرط لزوم لصحة النكاح.
وبناء عليه هل الكفاءة شرط صحة أو شرط لزوم؟!
اختلف الفقهاء في اشتراط الكفاءة في النكاح وعدم اشتراطها، والمشترطون -على ما سبق- اختلفوا هل هي شرط صحة أو شرط لزوم؛ وذلك على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية [1] ؛ والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة في
(1) بدائع الصنائع، ج 2/ 623 وجاء فيه:".. إذا زوجت المرأة البالغة العاقلة نفسها من كفؤ ومن غير رضاء أوليائها؛ كان العقد غير لازم، وكان لأوليائها حق الاعتراض وحق الفسخ .."ومعنى ذلك أنها تزوجت بغير رضاء الأولياء فإذا رضي الأولياء بذلك كان العقد صحيحًا ..". وراجع: المبسوط، للسرخسي، ج 5/ 22، فتح القدير، للكمال بن الهمام، ج 3/ 291، حاشية ابن عابدين، ج 3/ 84."
(2) حاشية الدسوقي، ج 2/ 249، وفيه:".. فإن تركتها -أي الكفاءة- المرأة بأن رضيت بغير كفء ولم يرض الولي تركها فللأولياء الفسخ ما لم يدخل فإن دخل فلا فسخ ..". وراجع: الذخيرة، للقرافي، ج 4/ 215. وفي مدونة المذهب المالكي، للدكتور الصادق الغرياني، ج 2/ 510 ما نصه:".. علم مما تقدم أن الكفاءة شرط في لزوم العقد واستمراره، وليست شرطًا لصحته".
(3) مغني المحتاج، ج 3/ 164 وفيه:"في الكفاءة المعتبرة في النكاح دفعًا للعار، وليست شرطًا في صحته؛ بل هي حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها ..". وراجع: روضة الطالبين، ج 5/ 428، تحقيق عادل عبد الموجود، محمد علي عوض.