رواية [1] إلى أن الكفاءة ليست شرطًا في صحة النكاح وإنما هي شرط للزومه فقط فتخلفه لا يبطل عقد النكاح ولا يفسده؛ بل يعطي الحق لمن له مصلحة في وجوده الخيار في طلب الفسخ أو إمضائه .. وأدلتهم في ذلك:
[1] قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
قال ابن العربي: وبهذه الآية استدل مالك - رحمه الله - بأن الكفاءة في الدين [2] .
[2] وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" [3] .
[3] أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد فنكحها بأمره [4] ؛ مع أنه يعتبر ابن مولى وهو زيد بن حارثة -رضي الله عنهما- وقصة
(1) الإنصاف، للمرداوي، ج 8/ 106 وفيه:"... إحداهما: هي -الكفاءة- شرط لصحة النكاح وهي المذهب عند أكثر المتقدمين، وعنه -عن أحمد- ليست بشرط -يعني للصحة- بل شرط في اللزوم". وراجع: المغني، لابن قدامه، ج 9/ 390، تحقيق د. عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، وشرح الزركشي، ج 5/ 67 تحقيق عبد الله الجبرين.
(2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي، ج 4/ 1725 وما بعدها، وأحكام القرآن للقرطبي، ج 9/ 268.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب النكاح باب (3) إذا جاءكم .. ، ج 3/ 394 حديث رقم (1084) ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه في كتاب النكاح باب (46) الأكفاء، ج 1/ 632، حديث رقم (1967) . والحديث رجح إرساله الترمذي؛ ثم أخرجه أيضًا -من حديث أبي حاتم المزني، وقال فيه: إنه حسن. وقد حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ج 1/ 314 حديث رقم (1096) .
(4) انظر: صحيح مسلم كتاب الطلاق باب (6) المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها، ج 2/ 1114، حديث رقم (36) .