وهذه أمور مرتبة في كل عقد. فالمنعقد هو الذي ارتبط فيه الإيجاب بالقبول، وهذا الارتباط يسمى انعقادًا، والصحيح هو المعتبر في نظر الشارع بأن يكون صالحًا لترتب الآثار عليه، والنافذ هو الذي تترتب عليه آثاره في الحال، واللازم هو الذي لا يكون لأحد العاقدين أو غيرهما الخيار في فسخه بعد تمامه.
فالانعقاد هو الأساس؛ فإذا وجد يأتي دور الصحة؛ فإذا توفرت يبحث هل هو نافذ أو لا؟ فإذا ثبت النفاذ يبحث فيه هل هو لازم أو لا؟
فتلك مراتب أربع يتوقف وجود كل واحدة منها على توافر أمور تسمى في الاصطلاح بالشروط متى وجدت تحققت، وإذا انتفت منها انعدمت.
فشروط الانعقاد هي التي يتوقف عليها سلامة الأمور الأساسية في العقد؛ وهي العاقدان والصيغة والمحل؛ فإذا تخلفت هذه الشروط أو بعضها لحق العقد الخلل في أساسه؛ ويعبر عن هذا الخلل بالبطلان، ويسمى العقد حينئذ باطلًا.
وشروط صحته هي التي يتوقف عليها صلاحية العقد لترتب الآثار الشرعية عليه؛ فإذا تخلفت هذه الشروط أو بعضها كان العقد غير صالح لترتب تلك الآثار عليه؛ ويعبر عن هذا الخلل بالفساد ويسمى العقد فاسدًا.
وشروط النفاذ هي التي يتوقف عليها ترتب الآثار على العقد بالفعل؛ وتخلف هذه الشروط يجعل العقد موقوفًا.
وشروط اللزوم هي التي يتوقف عليها بقاء العقد مرتبًا عليه آثاره، فلا يكون لأحد الخيار في فسخه ورفعه من أساسه [1] .
(1) انظر: أحكام الأسرة في الإسلام، محمد مصطفى شلبي، ص 95 وما بعدها.