فالمقاصدُ لغةً: جمع مقصد، مصدر ميمي مأخوذ من الفعل (قصد) ، فالقصد والمقصد بمعني واحد، فقد ذكَر علماءُ اللغة أنَّ القصد يأتي في اللغة لمعان [1] [15] :
أحدها: الاعتماد، والأَمُّ، وإتيانُ الشيء، والتوجّه.
والثاني: استقامةُ الطريق، يقال: طريق قاصدٌ سهلٌ مستقيمٌ، وسفرٌ قاصدٌ سهلٌ قريبٌ.
والثالث: العدل، والتوسُّط وعدمُ الإفراط.
الرابع: الكسر في أي وجه، كَأَنْ تقولَ: قصدت العودَ قصدا؛ كسرته.
ولعلَّ أقرب المعاني المناسبة للمعني الاصطلاحي هو الأول؛ إذْ فيه الأَمُّ، والاعتمادُ، وإتيانُ الشيء، والتوجُّهُ، وكلُّها حولَ إرادة الشيء والعزمِ عليه.
أمّا الشريعة في اللغة: الدين، والملّة، والمنهاج، والطريقة، والسُّنَّةُ [2] [16] .
وفي الاصطلاح: قال ابن تيمية: «اسم الشريعة والشرع والشرعة؛ فإنَّه ينتظم كلَّ ما شرعه الله من العقائد والأعمال» [3] [17] , وقال بعضهم: ما سنَّه الله لعباده من الأحكام عن طريق نبيٍّ من أنبيائه عليهم السلام [4] [18] .
لم أعثر على تعريف للمقاصد بهذا الاعتبار في كتب المتقدِّمين من الأصوليين، حتى عند من له اهتمام بالمقاصد كالغزالي (ت 505 هـ) ، والشاطبى (ت 790 هـ) ، وإنَّما يكتفون بالتنصيص على بعض مقاصد الشريعة، أو التقسيم لأنواعها.
فنجدُ الغزاليَّ مثلًا يذكُر مقاصد الشريعة بقوله: «ومقصودُ الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكلّ ما يتضمَّنُ
(1) [15] انظر: كتاب العين، 5/ 54 ومقايسس اللغة: لابن فارس، 5/ 95 والصحاح: للزجاج، 5/ 524 ومابعدها.
(2) [16] انظر: النهاية في غريب الحديث، 2/ 460 والصحاح، 3/ 1236.
(3) [17] مجموع الفتاوى، 19/ 306.
(4) [18] مقاصد الشريعة الاسلامية: محمد سعد أحمد اليوبي، ص 31.