فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 47

ويرى بعض الفقهاء أنَّه لا بدَّ للمفتي والقاضي من اعتبار الأحكام التي تتعلَّق بالوسائل، والأحكامِ التي تتعلَّق بالمقاصد، فلا بدَّ من التفريق عند الفتوى أو الحكم في الخصومة من اعتبار الوسائل والمقاصد؛ حيث إنَّ لاعتبارهما تأثيرا في الحكم، فإذا التزم المفتي والقاضي هذه القاعدةَ أفادتهما كثيرا في التوصُّل إلى الحقِّ الذي ينبغي بذلُ الجهد من أجل إصابته [1] [81] .

القاعدة الثانية:"المشقة تجلب التيسير":

تُعتَبر هذه القاعدة من إحدى القواعد الخمس الكبرى التي ينبني عليها صَرْحُ الفقه الإسلامي وأصولُه، ولها علاقةٌ بمقاصد الشريعة؛ حيث إنها تدعو إلى رفع الحرج والمشقة، و تدعو إلى التيسير.

يقول الشاطبي في هذا الصدد:"إنّ الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمَّة بلغت مبلغ القطع" [2] [82] .

ومن تتبَّع الشريعةَ الغرَّاءَ في أصولها وفروعها؛ يجد ذلك واضحا جليًّا في العبادات، والحقوق، والقضاء، والأحوال الشخصية، وغير ذلك ممَّا يتَّصل بعلاقة الخلق بخالقهم، وعلاقة بعضهم ببعض؛ بما يضمن سعادتَهم في الدنيا والآخرة.

والمعنى اللغوي الإجماليُّ للقاعدة: أنَّ الصعوبةَ والعناءَ تُصبح سببا للتسهيل.

أمَّا المفهوم الشرعيُّ للقاعدة: أنَّ الأحكامَ التي ينشأ عن تطبيقها حرجٌ على المكلف ومشقَّةٌ في نفسه أو ماله؛ فالشريعة تخفِّفها بما يقع تحت قدرة المكلَّف دون عُسْرٍ أو إحراج [3] [83] .

(1) [81] القواعد الفقهية الكبرى: صالح السدلان، ص 67.

(2) [82] الموافقات في أصول الأحكام: الشاطبي، 1/ 231.

(3) [83] الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية الكلية: محمد صدفي البورنو، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت