فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 47

مقتضى المقصود من ذلك الأمر، وكلُّ تصرُّفات المكلَّف يحكمها دافعٌ منبَعثٌ من القلب، سواء في ذلك تصرُّفاته الدنيوية أو الأخروية، ولما كانت الفعال متنوِّعة إلى فعل وقول، وحركةٍ وسكونٍ، وجلبٍ ودفعٍ، وفكرٍ، وذكرٍ، وعادةٍ وعبادةٍ؛ كان اعتبارُ القصدِ بترتيب الأحكام عليه، فمن عمل عملا ولم ينْوِه ولم يقصده لعارضٍ كنسيان ونحوه؛ فإنَّ هذا العمل لا يترتَّب عليه من الآثار والأحكام ما يترتَّب على من قصد العمل وأراده" [1] [60] ."

ومن أدلّة هذه القاعدة:

أ يرجع أصلُ هذه القاعدة إلى الحديث المشهور الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكلِّ امرئ ما نوى ... » [2] [61] .

ب وما أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنَّ النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول - - قال: «إنما يُبعَثُ الناس على نياتهم» [3] [62] .

فهذان الحديثان النبويّان -وغيرهما- يدلاَّن دلالةً واضحةً على أنَّ ميزانَ الأعمال إنما هو النية والقصد، ومن وراء ذلك العملُ.

لا يمكن أن نلمس أثرَ هذه القاعدة في فقه المقاصد إلا بتطبيقها على فروعها، وتخريج المسائل الفرعية عليها، وبعد التطبيق تظهر هذه الآثار.

فهذه القاعدةُ تجري في كثير من الأبواب الفقهية كـ: العبادات، والمعاملات، والمعاوضات، والتمليكات المالية، والإبراء، وتجري كذلك في: الوكالات، وإحراز المباحات، والضمانات، والأمانات، والعقوبات ... ، ونظرًا لكثرة الموضوعات التي

(1) [60] ابن القيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، يعرف (المراجع: لعله: بتصرف 3/ 123. ط الثانية، 1374 هـ، مطابع السعادة بمصر.

(2) [61] متفَق عليه واللفظ للبخاري، 1/ 9 ومسلم، 3/ 1515.

(3) [62] رواه البخاري، 56 ومسلم، 1628.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت