فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 47

لإلقاء القبض على المفسدين أو المجرمين المختفين فيها؛ وذلك إذا لم تكن هناك سُلطَةٌ منصفة.

-جوازُ اتِّخاذ وسائل تنظيم النسل عند بعض العلماء؛ وذلك من أجل المحافظة على حياة الأمِّ وصحِّتها، أو عدمِ إهمال تربية الأولاد وعدمِ العناية بهم، ويكون بعد الرجوع إلى أهل العلم الشرعي، واستشارة ذوي الاختصاص من الأطباء، ورضى الزوجين بذلك [1] [107] .

ففي كلِّ ما تقدَّم من الأمثلة، يتبيَّنُ أنَّ المضطرَّ يتناول من المحظور بقدر ما يَدْفَعُ الهلاكَ عن نفسه، ولا يُشتَرَطُ تحقيقُ الهلاك بالامتناع عن المحظور، بل يكفي أن يكون الامتناعُ مفضيًا إلى وَهَنٍ لا يُحْتَمَلُ, أو آفَّةٍ صحية.

والميزان في ذلك كلِّه: أنْ يكونِ ما يترتّب على الامتناع أعظمُ محظورا من إتيان المحظور، يوضِّحُه: أنَّ صيانةَ النفس عن الهلاك في الشرع، أولى من الامتناع عن أكل الميتة والخنزير، وصيانةِ مال الغير واحترامِ حقِّه [2] [108] .

القاعدة الثالثة:"الضرر يزال"، أو قاعدة:"لا ضرر ولا ضرار":

من القواعد الفقهية المشتملَة على فقه القاصد ولها أثرٌ بالِغ في الفروع الفقهية؛ قاعدةُ:"الضررُ يزال"أو:"لا ضرر ولا ضِرار".

وترجعُ أهمية هذه القاعدة إلى أنَّ المجتمع الإنسانيَّ في محيطه الكبير، تختلف فيه نوعيات الأفراد، وسلوكاتهم، ونزعاتُهم, وقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسانَ وأودعَ فيه قوَّتَيِ الخير والشر, ومكَّنه أن يتصرَّف بإحداهما كما يشاء.

والنفس الإنسانية كثيرا ما تغفل عن روح الشريعة، فَتَعِيثُ في الأرض فسادا بدافعٍ من الأنانية وحبِّ الذات والتعدِّي على الآخرين, فلو تُركت هذه النفس من غير مانع يمنعها، أو حاجز يعيقها عند حدِّها, أو رادع يبطش بها ليقي المجتمع شرَّها؛ لأدَّى ذلك إلى انتشار المخاوف, وزعزعة الأمن، وذيوعِ الشحناء والبغضاء بين الأفراد,

(1) [107] راجع هذه الأمثلة في: حاشية ابن عابدبن، 5/ 140. وشرح القواعد الفقهية: للزرقا، 131, والموافقات، 2/ 352، وإحياء علوم الدين: للغزالي، 2/ 47.

(2) [108] القواعد الفقهية الكبرى، ص 264، وانظر: الإيضاح: للشماخي، 3/ 377.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت