فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 47

وتصدُّعِ بناء المجتمعح ولهذا كان ما يُحَقِّقُ المنفعةَ، وينشُرُ المحبَّة، ويمنعُ الضرر؛ يُعتبَر رُكْنًا من أركان الشريعة، وأساسًا من أُسُس التشريع الإسلاميِّ.

فهذه القاعدة تُعتبَر من أهمِّ القواعد وأشملِها فروعا، ولها تطبيقاتٌ واسعة في الفقه الإسلامي, وهي أساسٌ لمنع الفعل الضارِّ, وميزانٌ عند القاضي في تقرير القضايا والحكم عليها بالعدل والإنصاف, كما أنها تستند لمبدإ الاستصلاح في جلب المصالح ودرء المفاسد، وهي عُدَّة الفقهاء، وعمدتُهم, وميزانهم في تقرير أحكام الشريعة للحوادث.

إذن فالضررُ منفيٌّ شرعا, ولا يَحِلُّ لمسلم أن يَضُرَّ أخاهُ المسلمَ بقولٍ، أو فعلٍ، أو بسبب بغير حقٍّ، وسواءٌ كان له في ذلك نوعُ منفعة أولا, وهذا عامٌّ في كلِّ حال على كلِّ أحد, وفي الأعراف الجارية بين الناس في معاملاتهم، وعاداتهم الاجتماعية، وممارستهم السياسية، التي تتطلَّبها حاجات العصر بما يُحَقِّق المصلحةَ، ويَدْفعُ الضرر [1] [109]

توجد نصوصٌ كثيرة في القرآن والسنة تشهدُ لهذه القاعدة, وقد اعتمد عليها الفقهاء في استنباطها، من ذلك:

أ- من القرآن الكريم:

-قال الله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا} [2] [110] .

-وقال أيضًا: {وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [3] [111] .

-وقال كذلك: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} [4] [112]

فكلُّ هذه الآيات تفيد حُكْمًا واحدًا؛ وهو نفي الضرر عن المرأة، سواء كانت مطلَّقة أو مرضعا.

(1) [109] القواعد الفقهية الكبرى، ص 494.

(2) [110] البقرة، آية 231.

(3) [111] الطلاق، آية 6.

(4) [112] البقرة، آية 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت