اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [1] [139] . وإنْ تعذَّر الدرء والتحصيل، فإنْ كانت المفسدةُ أعظمَ من المصلحة؛ درأنا المفسدةَ ولا نبالي بفوات المصلحة ..." [2] [140] ."
المعيارُ الصحيح لإدراك المصالح ودرء المفاسد في الإسلام هو القرآن الكريم وما صحَّ عن النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول - -، وإن كان مِن أفضل نعم الله تعالى على عباده العقلُ الراجح والبصيرةُ النافذة؛ لهذا فهو يدرك المصالح ويدرك حسن الشريعة، وقُبْحَ ما خالفها، وبه تُعرف الأمور على ما هي عليه، ويُميِّز الحقَّ من الباطل، فإن قدر المكلَّف على اتباع النصوص؛ لا يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر.
يقول ابن تيمية:"... معيار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة، فمتى قدر الإنسان على اتِّباع النصوص لم يعدل عنها، وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر، وقلَّ أن تُعْوِزَ النصوصُ من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام" [3] [141] .
"فسواء أكان طريق معرفة الحكم هو النصُّ الصريح المباشر في القرآن الكريم، أو السنة، أو اجتهاد المجتهدين؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو مصدر الشرائع والأحكام،؛ لأنَّ دورَ المجتهد ينحصر في إبراز حكم الله والكشفِ عنه بطريق الاستنباط العقلي، ضمن مقاصد الشريعة، وحسب روحها العامَّة، إلا أنَّ ما يكون متفِّقا مع الحكمة ومحقِّقا للمصلحة، فما أباحه فهو نافع، وما حرَّمه فهو ضارٌّ خبيث، وقد تأكَّدت هذه الحكمة باستقراء الأحكام الشرعية وفهمها؛ فإنَّها كلَّها شُرِعت لتحقيق مصلحة الإنسان، إمَّا لجلب النفع له، أو لدفع الضرر عنه، فما جعله الشارع مباحا مأذونا أو واجبا مفروضا على الإنسان؛ فهو إمَّا نافعٌ له نفعا مَحْضًا، أو أنَّ نفعَه أكبرُ من ضرره، أو أنه محقِّقٌ للمنفعة لأكبر مجموعة من الناس، وما جعله الشرع حراما"
(1) [139] التغابن، الآية: 16.
(2) [140] قواعد الأحكام: للعز بن عبد السلام، 1/ 98.
(3) [141] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، 28/ 129.