فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 47

خامسا: عرضُ بعضِ القواعد الفقهية المشتمِلة على المقاصد، وأثرُها على الفروع الفقهية:

القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها:

''إنّ مقاصد العباد ونياتهم محلّ نظر الشارع الحكيم العالم بما يترتّب على ما أمر به عباده، فقد عُني القرآن بمقاصد المكلَّفين ونياتهم عنايةً فائقةً تفوق الاهتمامَ بأي مسألة أخرى، كما عنيت بذلك سنَّةُ المصطفى - - - رمضان الله - - ربيع أول - -؛ ذلك لأنَّ الأعمالَ لها تأثيرٌ في القلب، فإذا أنيطت بالقصد الصحيح والنية الخالصة؛ أحْيت القلب وأيقظته، وإذا لم تقترن الأعمال بالمقاصد الشرعية والنوايا الطيبة؛ أماتت القلبَ وأعمَتْهُ، وَعُدَّتْ في ميزان الأعمال هباءً منثورًا، وسرابًا خادعًا لا يظفر صاحبها بغاية ولا يَرُوحُ رائحةَ نعيمٍ؛ فميزان الأعمال القصدُ والنيةُ، ومن وراء ذلك العملُ" [1] [57] ."

إنّ الكلام على تقدير مقتضى؛ أي: أنّ أحكام الأمور بمقاصدها؛ لأنّ علم الفقه إنما يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها؛ ولذا فسَّرتْ المجلَّة العدليَّةُ القاعدةَ بقولها:"يعني أنَّ الحكمَ الذي يترتَّب على أمرٍ؛ يكونُ على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر" [2] [58] .

إنَّ قاعدة:"الأمور بمقاصدها"على وجازة لفظها وقلَّة كلماتها؛ تُعتبر من جوامع الكلم؛ فهي ذاتُ معنى عامٍّ متَّسِع يشمل كلَّ ما يصدُرُ عن الإنسان من قول أو فعل؛ إذ أنَّ لفظَ (الأمور) عامٌّ؛ بدليل دخول"أل"الجنسية عليه، ولفظَ المقاصد كذلك؛ لإضافته إلى ضمير لفظ عام [3] [59] .

ومغزى هذه القاعدة:"أنَّ أعمال المكلَّف وتصرفاتِه من قولية أو فعليه, تختلف نتائجُها وأحكامُها الشرعية التي تترتَّب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات؛ إذ الحكم المترتِّب على أمر ما يكون على"

(1) [57] النية وأثرها في الأحكام الشرعية: د. صالح غانم السدلان، 1/ 2.

(2) [58] شرح القواعد الفقهية: أحمد الزرقاء، ص 47.

(3) [59] المدخل الفقهى العام: مصطفى الزرقا، 2/ 965 فقرة 752.

مطابع الفرزدق نشر وتوزيع مكتبه الخريجى للرياض 1403.

المجلة العدليه التي أصدرتها الدولة العثمانية تشتمل على القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت