فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 47

رابعا: القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد الشرعية

إنّ المتتبِّع للقواعد الفقهية يَلحظ أنَّ موضوعاتها مختلفةٌ ومتنوّعةٌ, فمنها ما هو مختصٌّ بمقاصد الشريعة، ومنها ما هو عامٌّ، ومنها ما يتعلَّقُ بمسائل فقهية فرعية، وقد تتبَّع بعض الفقهاء والأصوليين هذه القواعد وصنَّفوها حسب موضوعها كما فعل الشاطبي وغيره، فميَّز بين القواعد الفقهية وقواعد المقاصد، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

من حيث إنَّ هذه القواعدَ تتَّحد في تناولها لموضوع المصلحة والمفسدة، إلاَّ أنَّها تختلف في كيفية تناولها لهذا الموضوع، فبعضُها يبيِّن الأساسَ العامَّ الذي قامت عليه الشريعة كلُّها في جزئياتها وكلياتها، المتمثِّل في جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن هذه القواعد على سبيل المثال لا الحصر.

"وَضْعُ الشرائع إنما هي لمصالح العباد في العاجل والآجل معا" [1] [27] .

"الأمر في المصالح مطَّرِدٌ مُطْلَقًا في كليات الشريعة وجزئياتها" [2] [28] .

"التكليف كلُّه إمَّا لدرء المفاسد أو لجلب المصالح أو كلاهما معا" [3] [29] .

"الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح، كما الأسباب المشروعة أسبابٌ للمصالح لا للمفاسد" [4] [30] .

"المفهوم من وضع الشارع، أنّ الطاعة أو المعصية تَعْظُمُ بحسب عِظَمِ المصلحة أو المفسدة الناشئة عنها" [5] [31] .

فهذه القواعد وغيرها؛ تبيِّن الأساسَ الذي قامت عليه أحكام الشريعة.

وقواعد أخرى تحدّد ضوابطّ المصلحة حتى تكون مصلحة معتبرة منها:

"المرادُ بالمصلحة ما يعتدُّ بها الشارع، ويرتِّب عليها مقتضياتها" [6] [32] .

(1) [27] الشاطبي: الموافقات، 2/ 6.

(2) [28] المصدر نفسه، 2/ 54.

(3) [29] المصدر نفسه، 1/ 199.

(4) [30] المصدر نفسه، 1/ 237.

(5) [31] المصدر نفسه، 2/ 244.

(6) [32] الشاطبي: الموافقات، 1/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت