-وكذا لو اتَّخذ بجانب دار جاره كنيفا أو بالوعة أو ملقى قمامات يضرُّ بالجار، فلصاحب الجار أن يكلِّفه إزالةَ الضرر، وإن كان لِمُحْدِثه منفعةٌ في إبقائه؛ لأنَّ درءَ المفاسد أولى من جلب المصالح [1] [153] .
-أنه يُتسامح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقَّة، كالقيام في الصلاة، والفطر، والطهارة، ولم يُتسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصا الكبائر, فمن لم يجد سترةً ترك الاستنجاء ولو على شطِّ نهر؛ لأنَّ النهي عن كشف العورة راجح على الأمر بإزالة النجاسة.
-ومنها المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة، وتُكره لصائمٍ تقديما لدرءِ مفسدةِ إفسادِ الصيامِ على جلب مصلحة سنية المضمضة والاستنشاق.
-"إذا وجب على المرأة الغسل، ولم تجد سترة من الرجال تؤخّر الغسل؛ لأن في كشف المرأة على الرجال مفسدة وأي مفسدة".
-"ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات لم يحل الزواج بإحداهن".
-ومن فروعها أيضا:
تخليل الشعر سنَّة في الطهارة ويُكرَه للمحْرم, وكقطع اليد المتآكلة حفظا للروح إذا كان الغالب السلامة بِقَطْعِهَا.
ففي كلِّ هذه الأمثلة - ونحوها - ترجّحتْ المفاسد على المصالح؛ فقُدِّم درؤها بناءً على ما تقدَّم من أنَّ العمل بالراجح معتبَرٌ شرعا.
بعد عرض جانب من القواعد الفقهية، وبيان معانيها، وأدلّتها، وبعض فروعها، وأثرِها على فقه المقاصد الشرعية؛ ظهر لنا أنّ بين القواعد الفقهية وقواعد المقاصد الشرعية صلةً قويةً، وارتباطا وثيقا, رغم أنهما يختلفان في بعض الجوانب، فكلٌّ منهما يهدف إلى رعاية المصالح ودفع المفاسد، ورفع الحرج والمشقّة، ومراعاة أحوال المكلَّفين ومقاصدِهم.
ولعلَّ الفرقَ بين القاعدة الفقهية والقاعدة المقصدية؛ يظهر من حيث الأهميةُ والمكانةُ في التشريع الإسلامي؛ فمرتبة القاعدة المقصدية أعلى من مرتبة القاعدة الفقهية، وسببُ ذلك راجع الى الموضوع الذي تتناوله كلٌّ من القاعدتين، فلمَّا كانت القاعدة
(1) [153] المرجع نفسه، ص 151.