فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 47

وردت في القران الكريم والسنة النبوية آياتٌ وأحاديثُ تؤكِّدُ مضمون هذه القاعدة:

أ- من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ... } الآية [1] [146] .

وجه الاستدلال:

لاشكَّ أنَّ منفعةَ الخمر في الاتجار بها والانتفاع بثمنها، ومنفعةَ الميسر فيما يأخذه المقامر من المال، وإثمهما في إفساد العقل والإضرار بالصحَّة، وإحداثِ الشقاق بين الناس المؤدِّي إلى تفريق كلمة المسلمين، ولاشكَّ أنَّ هذا الإثم أكبر من ذلك النفع؛ فوجب درء مفسدة الإثم على جلب مصلحة النفع [2] [147] .

قال رشيد رضا في تفسيره"المنار"تعليقا على هذه الآية:"قوله تعالى: (إِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) في هذا القول إرشاد للمؤمنين إلى طريق الاستدلال، فكان عليهم أن يهتدوا منه إلى القاعدتين اللتين تَقرَّرتا بعدُ في الإسلام قاعدة:"درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح"وقاعدة:"ترجيح ارتكاب أخفِّ الضررين إذا كان لا بد من أحدهما"..." [3] [148] .

ب- ومن أدلة القاعدة من السنة النبوية:

كما يستدل لهذه القاعدة بما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرةُ سؤالهم

(1) [146] البقرة، آية: 219.

(2) [147] قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 98، ومقاصد الشريعة الإسلامية: الطاهر بن عاشور، ص 178.

(3) [148] تفسير القرآن الحكيم: محمد رشيد رضا، 2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت