أو مكروها؛ فهو لأنه شرٌّ محضٌ، أو لأنَّ ضرَره أكبرُ من نفعه، أو لأنَّه ضارٌّ بمصلحةِ أكبرِ مجموعة من الناس" [1] [142] ."
لهذه المعاني كلِّها وجب أن يكون مقياس اعتبار المصلحة والمفسدة، ومعيارُ النفع والضرر؛ تقديمَ الشرع الحكيم - وهو الله سبحانه وتعالى -؛ لما في ذلك من ثباتٍ، وخلودٍ، وضمانٍ أكيدٍ لمصلحة الفرد والجماعة، وتهيئةِ الإنسان في الحياة الأخرى [2] [143] .
أمَّا إن ارتبط تقديرُ النفع والضرر بإرادة بشرية؛ فإنَّ الأنظمة تكون غالبا عُرضة للعبث، والتلاعب، والإخلال بالمصلحة العامة؛ لأنَّ ما يتخيَّله الناس نفعا أو ضررا، يتأثَّر بالأهواء والأغراض الخاصة، أو محصورا في دائرة ضيِّقة، أو منظورا إليه من زاوية معينة، أو قاصرا غير شامل (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) . [3] [144]
ولهذا كان لزاما على المسلم أن يتجنَّب ما حرَّمه الشارع أو نهى عنه، قبل أن يفعل ما أُمر به؛ لأنَّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح؛ وذلك لتجنُّب الناس الوقوعَ في الضرر والمفاسد القبيحة، التي تؤذيهم في أموالهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وعقولهم.
ومعلوم أنَّّ الإسلام لم يحرِّم شيئا على الناس إلا أحلَّ خيرا منه مما يسدُّ مسدَّه ويغني عنه، مما يدل على سماحة هذا الدين، وإرادته للخير والهداية للعالمين, قال العز بن عبد السلام:"الضابط فيما يخفى من المصالح والمفاسد من غير تعبد أنه مهما ظهرت المصالح الخلية عن المفاسد؛ يُسعى في تحصيلها، ومهما ظهرت المفاسد الخلية عن المصالح؛ يُسعى في درءها، وإن التبس الحال؛ احتطنا للمصالح بتقدير وجودها وفعلناها, وللمفاسد بتقدير وجودها وتركناها" [4] [145] .
(1) [142] الموافقات: للشاطبي، 2/ 25، وإعلام الموقعين: لابن القيم، 1/ 388، والضرورة الشرعية: لوهبة الزحيلي، ص 13، 14.
(2) [143] الموافقات: للشاطبي، 2/ 37.
(3) [144] المؤمنون، آية: 71، وانظر: الضرورة الشرعية: للزحيلي، ص 16 - 17.
(4) [145] قواعد الأحكام: للعزّ بن عبد السلام، 1/ 83 - 84.