فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 47

ويُفهم منها:"أنّ المشقّةَ التي قد يجدها المكلَّف في تنفيذ الحكم الشرعي؛ بسبَبٍ شرعيٍّ صحيح للتخفيف منه بوجه ما" [1] [84] ؛ لأنَّ في المشقَّاتِ إحراجًا، والحرجُ مرفوعٌ عن المكلَّف بنصوص الشريعة [2] [85] .

دلَّ على هذه القاعدة وعلى بعض القواعد الفرعية الأخرى -التي هي امتداد لهذه القاعدة الجليلة- نصوصٌ من الذكر الحكيم، وأحاديث النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول - -، وعموميَّات الشريعة النافية للحرج، ومشروعيَّة الرخص، والإجماع على عدم التكليف بالشاقِّ، والإعناتِ فيه.

فقد دلَّت هذه النصوص على مبدأ رفع الحرج وعلى أنَّ التيسيرَ والتخفيفَ من أسمى مقاصد الشرع الحنيف.

أ- من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [3] [86] .

وقال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [4] [87] .

وقال أيضا: {يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [5] [88] .

ب- أمّا في مجال السنة المطهرة:

فليس أدلَّ على ذلك من أنَّ الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول - - وصفَ هذا الدين بالحنفية السمحة، فهناك رواياتٌ وردتْ بهذه الصيغة أجودها: أنَّه - - - رمضان الله - - ربيع أول - - سئل: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحنفية السمحة» . رواه البخاريُّ في صحيحه تعليقا [6] [89] .

(1) [84] ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: د/محمد سعيد البوطي، ص 277، ط الرابعة، 1402 هـ.

(2) [85] المدخل الفقهي العام: لمصطفى الزرقا، 2/ 911 فقرة 598.

(3) [86] البقرة، آية 185.

(4) [87] المائدة، آية: 6.

(5) [88] النساء، آية: 23.

(6) [89] فتح الباري، 1/ 93، ووصله في الأدب المفرد، 287 وحسنه ابن حجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت