فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 47

واختلافُهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» [1] [149] .

نقل الحافظ ابن حجر عن النووي قوله:"هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من الأحكام، واستُدلَّ به على أنَّ اعتناء الشرع بالمنهيات فوقَ اعتنائه بالمأمورات؛ لأنَّه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقَّة في الترك، وقيَّد في المأمورات بقدر الطاقة" [2] [150] .

"ولأنَّ المفاسد سريانا وتوسُّعا كالوباء والحريق, فمن الحكمة والحزم القضاءُ عليها في مهدها، ولو ترتَّب على ذلك حرمانٌ من منافعَ أو تأَخُّرُها، فإذا كان الشيء أو العمل محاذير، تستلزم منعه، ودوافع تقتضي تسويغه، يرجّح منعه؛ لأنّ درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح", [3] [151]

ومما تفرَّع عن هذه القاعدة من فروع:

-أنه يجب شرعا منعُ التجارة بالمحرمات من خمر ومخدرات، ولو أنَّ فيها أرباحا ومنافع اقتصادية كبيرة.

-ويُمنع مالك الدار من فتح نافذة تطلُّ على مقرِّ نساء جاره ولو كان له فيها منفعة، وهذا يتماشى مع مقاصد التشريع في حفظ العرض، و من صميم الهندسة الإسلامية.

-ويُمنع أيضا كلُّ جار يتصرف في ملكه تصرُّفا يضرُّ بجيرانه، كاتخاذ معصرة أو فرن يؤذيان الجيران بالرائحة أو الدخان [4] [152] .

(1) [149] صحيح البخاري 7288، وصحيح مسلم، 1337.

(2) [150] فتح الباري: ابن حجر العسقلاني، 13/ 262.

(3) [151] المدخل الفقهي العام: للزرقا، 2/ 985، 986.

(4) [152] شرح القواعد الفقهية، ص 151 القاعدة 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت