فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 47

ب- ومن السنة النبوية:

يرجع أصل هذه القاعدة إلى حديث نبويٍّ نقله جماهير العلماء واحتجُّوا به, ولعلَّ أجود الطرق له ما رواه الحاكم وغيره عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول - - قال: «لا ضررَ ولا ضِرارَ, من ضارَّ ضارَّه اللهُ، ومن شاقَّ شاقَّ اللهُ عليه» [1] [113] .

وقد علَّق الشاطبيُّ على هذا الحديث فقال:" «لا ضرر ولا ضرار» رغم كونِه من الأدلة الظنية؛ داخلٌ تحت أصل قطعيٍّ في هذا المعنى؛ حيث إنَّ الضررَ والضِّرار ثابتٌ مَنْعُه في الشريعة الإسلامية كلِّها، في وقائع جزيئات وقواعد كليات ....".

وقال:"ومنه التعدِّي على النفوس، والأموال، والأعراض، وعن الغضب، والظلم, وكلِّ ما هو في المعنى إضرارٌ أو ضرارٌ، ويَدْخُل تحته الجناية على النفس، أو العقل، أو النسل، فهو معنىً في غاية العموم في الشريعة, لا مِراء فيه، ولاشكَّ، وإذا اعتبرت أخبار الآحاد وجدتها كذلك" [2] [114] .

الضرر بالضمِّ والفتح: ما يُؤْلِمُ الظاهرَ من الجسم، وما يتَّصل بمحسوسه في مقابلة الأذى وهو إيلام النفس وما يتَّصل بها. وتُشعر الضمَّة بأنَّه عن قَهْرٍ وعُلُوٍّ , والفتحةُ بأنَّ ما يكون من مماثل أو نحوه.

والضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا, والضِّرار: مقابلة الضرر بالضرر [3] [115] .

وقيل: الضرر: هو الذي لك فيه منفعةٌ وعلى غيرك فيه مضرَّةٌ, وقيل: الضرر: أن تضرَّ من لا يضرُّك، أو الضرار: أن تضرَّ من أضرَّ بك من غير جهة الاعتداء بالمثل، والانتصار بالحقِّ [4] [116] .

أما المعنى الإجمالي للقاعدة:

(1) [113] المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، 1/ 57، ورواه أبو داود في سننه من طريق أبي صرمة. انظر: عون المعبود، 10/ 64، ط الثانية، 1388 هـ- 1696، المكتبة السفلية بالمدينة المنورة.

(2) [114] الموافقات في أصول الأحكام: للشاطبي، 3/ 9 - 10.

(3) [115] المصباح المنير: للفيومي، 2/ 425.

(4) [116] غمز عيون البصائر: للحموي، 1/ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت