نصُّ هذه القاعدة ينفي الضرر مطلقًا, فيوجِب منعه، سواءٌ الضررُ عامًّا أو خاصًّا , ويوجب وقفه قبل وقوعه بطرق الوقاية الممكنة، ويشمل أيضا رفعَه بعد وقوعه بما يمكن من إنزال العقوبات المشروعة بالمجرمين لا ينافي هذه القاعدة, وإن ترتَّب على معاقبتهم ضررٌ أعمُّ وأعظم [1] [117] .
والمقصود بنفي الضرر: نفي فكرة الثأر لمجرد الانتقام؛ لأنَّ هذا يزيد في الضرر، مثل: أن يقاتل بإتلاف ماله؛ لأنَّ في ذلك توسعةً للضرر بلا منفعة، وذلك بخلاف الجناية على النفس أو البدن مما شُرع فيه القصاص؛ لأنَّ الجنايات لا يقمعها إلا عقوبة من جنسها [2] [118] .
وعلى كلِّ حال فإنَّ في هذه القاعدة:"تحريمُ سائر أنواع الضرر إلا بدليل؛ لأنَّ النكرة في سياق النفي تَعُمُّ, فلا يجوز شرعًا إلا لموجب خاصٍّ" [3] [119] .
ما ينبني على هذه القاعدة من أبواب الفقه:
ينبني على هذه القاعدة كثير من أبواب الفقه، من ذلك:
الأول: الردُّ بالعيب لإزالة الضرر.
الثاني: جميع أنواع الخيار, من اختلاف الوصف المشروط، والتغرير, وإفلاس المشتري ... إلخ [4] [120] .
الثالث: الحَجْرُ بأنواعه؛ للمحافظة على مال غير القادر على التصرُّف السليم [5] [121] .
الرابع: الشُّفْعَةُ؛ شُرِعت للشريك لدفع ضَرَر القِسمة, وللجارِ لدفع ضرر الجار السوء.
(1) [117] الوجيز في قواعد الفقه الكلية: محمد صفي البورنو، ص 79.
(2) [118] المدخل الفقهي العام: مصطفى الزرقاء، 2/ 978 - 980، بتصرف.
(3) [119] فيض القدير: للمناوي: 6/ 431.
(4) [120] الإيضاح: للشماخي، 3/ 213 - 218، 254 - 256.
(5) [121] الإيضاح: للشماخي، 3/ 163,157,110.