تَعتبر النيةَ والقصد شرطا في الحكم على تصرفات المكلفين؛ فإنَّنا سنقصر على بعض القواعد وما تفرَّع عنها من باب التمثيل لا الحصر:
أ- قاعدة:"المنويُّ من العمل إمَّا أن يكون عبادةً محضةً لا يلتبس بالعادات، وإمَّا أن يكون جنسه مما يُشْبِه العادات".
فالنوع الأول: كالصلاة، والصوم، والحجِّ، وسائرُ العبادات لا تشتبه بالعادات؛ لأنَّ جنسَه لا يكون إلا لله.
وأما النوع الثاني: وهو ما يلتبس بالعادات؛ فإنَّه يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى، وذلك كدفع المال فإنه قد يكون نفقةً واجبة، أو هدية، أو صلة، وقد يكون زكاةً مفروضة، أو صدقةَ تطوُّع، وكذلك الذبح فإنّه يكون لله تعالى كالأضحية، والهدي، ودم الجيران، وقد يكون بقصد الأكلِ، وإكرامِ الضيف، ونحو ذلك، وهذا النوع من العمل يحتاج إلى نية الإضافة لله تعالى [1] [63] .
ب- قاعدة:"القربات التي لا لُبس فيها؛ لا تحتاجُ إلى نيَّةِ الإضافة لله تعالى".
وذلك كالإيمان بالله تعالى، وتعظيمه، وإجلاله، ومحبَّته، والرجاء لثوابه، والخوف من عقابه، والحياء من جلاله والمهابة من سلطانه، والتسبيح له، والتهليل له، وقراءة القرآن، وسائر الأذكار؛ فإنها متميِّزةٌ لله سبحانه وتعالى [2] [64] .
فلا تحتاج هذه الأعمال إلى نية الإضافة أو نية التخصيص؛ فإنَّ هذه الأعمالَ بطبيعتها منصرفةٌ إلى الله تعالى لا يستحقِّها سواه، فلا يلزم العامل أن ينوي أن يسبِّح الله أو يذكره، أو يعبده، لكن هذه الأعمال تحتاج إلى نية القصد، وإرادةِ وجه الله سبحانه وتعالى بهذه الأعمال، فيؤدِّي العبدُ هذه الأعمالَ بنيَّةِ الإخلاص والمحبَّةِ والتعظيمِ لله، والرجاءِ لثوابِه، والخوفِ من عقابه، فهذه النية لازمةٌ متعيِّنَةٌ؛ فلو اشتغل بشيء من هذه العبادات وهو ذاهلٌ، أو جرت على لسانه وهو نائم، أو جرت على لسان مجنون، أو سكران؛ فلا تكون عبادة، وكذلك لو كان مرائيا بعمله، أو طالبا
(1) [63] الأشباه والنظائر: للسيوطي، ص 14 وانظر فتاوى ابن تيمة، 26/ 23. الإيضاح في الأحكام: للشماخي، 2/ 561.
(2) [64] الأمنية في إدراك النية: للقرافي، ص 5.