ممدوحة أو ثناءً؛ فإنَّ ثوابَه ينقُص بقدر نقص إخلاصه، وبهذا يتَّضح معني هذه القاعدة [1] [65] .
ولو قلنا باشتراط نيَّة الإضافة للزم أن تحتاج النيةُ إلى نيةٍ أخرى؛ لأنّ نية النية عبادة تحتاج إلى نية، فيلزم على ذلك التسلسل؛ لأنَّ المقصود من النية تمييزُ العمل وتمييزُ المعمول له، والقربات الخاصة لله المستحقَّة له التي لا تلتبس بالعادات؛ لا تحتاج إلى نية مميِّزة؛ لعدم اللبس والاشتباه [2] [66] .
ج- قاعدة:"الألفاظُ إذا كانت نصوصا في شيء غير متردِّدٍ لم تحتج إلى نيَّة تعيين المدلول؛ لاتِّصافها بوضوح دلالتها عن مدلولها".
وذلك كالألفاظ الصريحة في المعاملات، كلفظ البيع، والشراء، والإجارة، والمزارعة، والمغارسة، والسَّلم، والسبق، والجعالة، والتزويج، والطلاق، والعتاق، والهبة، والعطية؛ فإنَّ هذه الألفاظ تدلُّ على مدلولها بالمطابقة والتعيين؛ حيث تعيَّنت هذه الألفاظ لهذه العقود؛ فلزم مدلولها.
ومثل هذه الألفاظ اللغوية التي أصبحت بالاستعمال الشرعي حقيقةً شرعيةً كلفظ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحجِّ؛ فإنها بمجرَّد إطلاقها تنصرف إلى هذه العبادات الشرعية، ولا تنصرف إلى معانيها اللغوية إلا بنيَّة خاصَّة. أو مدلولٍ معيّن، فالألفاظ الصريحة التي تتردَّد بين شيئين وكان تعينها: إما من قِبل الشارع، أو من قِبل الاستعمال اللغوي، أو الاستعمال العادي، لا تنصرف عن مدلولها إلا بنية أو قرينة ظاهرة، وتدلُّ على ما وُضعت له بمجرَّد الإطلاق، فلا تحتاج إلى نية التعيين، وإنما تحتاج إلى نية القصدِ، فلو صدرت هذه الألفاظ ممن لا يعرف معانيها، أو من غيرِ مكلَّف؛ فلا يلزم بمدلولها على الصحيح [3] [67] .
د- قاعدة: ''المقاصد من منافع الأعيان المعقود عليها إذا كانت متعيِّنة؛ استغنت عن التعيين"."
(1) [65] قواع الأحكام: للعزّ بن عبد السلام، 1/ 210.
(2) [66] المرجع نفسه، 1/ 210، وانظر القواعد الفقهية الكبرى: السدلان، ص 55.
(3) [67] الأشباه والنظائر: ابن نجيم، ص 166، ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين، 2/ 4، فتاوى ابن تيمية، 23/ 102، وانظر: الأمنية في إدراك النية: للقرافي، ص 6.