فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 47

ومن ذلك: من احتال على أكل أموال الناس بالربا، يمحق الله مَالَهُ كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات} [1] [75] .

ومن ذلك أنَّ الله تعالى جعل عقوبةَ الكاذب إهدارَ كلامه وردَّه عليه، وجعل عقوبةَ الغالِ من الغنيمة - لما قصد تكثير ماله بالغُلول -؛ حرمانَه سهمَه وإحراقَ متاعِه [2] [76] ، وجعل عقوبة من اصطاد في الحرم أو الإحرام؛ تحريمَ أكلِ ما اصطاد، وتغريمَه نظيرَه.

ووجه ذلك كلِّه: أنَّ هذه التصرُّفات تدلُّ على فساد النية وسوء القصد؛ مما جعله يرتكب أنواعا من الحيل قد تكون معصية أو كفرا يترتَّب على ارتكابها مفاسدُ ماليةٌ أو بدنيةٌ، خاصّةٌ أو عامّةٌ؛ ولذلك فإنَّ جزاؤه أن يُعكَس عليه مرادُه، فيعامَلُ بنقيض قصده بنيته [3] [77] .

هـ- قاعدة:"يُغتَفر في الوسائل مالا يُغتفر في المقاصد":

معنى هذه القاعدة: أنّ حكم الوسيلة إلى الشيء يختلف عن حكم غايته ومقصوده. ولهذه القاعدة أمثلة منها:

-جواز الكذب لإصلاح ذات البين؛ لتحقيق المصلحة مع أنّ الكذب في أصله محرَّمٌ [4] [78] .

-ومنها جوازُ إحراق أموال العدوِّ في حالة الحرب؛ لأنه وسيلة للتهيب والإخافة [5] [79] .

-وجواز تعزير المتَّهم بما يراه القاضي؛ للتوصُّل إلى معرفة الحقِّ، والأصلُ منع التعدِّي والأذى إلا بعد ثبوت الإدانة [6] [80] .

(1) [75] البقرة، آية: 276.

(2) [76] المبدع في شرح المقنع: لابن مفلح، 2/ 375.

(3) [77] القواعد الفقهية الكبرى: صالح السدلان، ص 66.

(4) [78] جامع البيان في تأويل أي القرآن: للطبري، 18/ 8، وانظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لابن رشد، 1/ 7، 16، والتفسير الكبير: للداري، 8/ 124.

(5) [79] تفسير القرطبي، 7/ 25، 11/ 301، 15/ 29.

(6) [80] الاعتصام: للشاطبي، 2/ 102 مطابع السعادة مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت