فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 47

وقال النبي - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «لعنَ الله اليهود إنَّ الله حرَّم عليهم شحومَ الميتة فجمَّلوه، ثمَّ باعوه، ثمَّ أكلوا ثمنه» [1] [71] .

ولعن النبيُّ - - - رمضان الله - - ربيع أول - - المحلِّل والمحلَّل له وسمَّاه بالتيس المستعار، وما ذاك إلاَّ أنه نوى بقصد النكاحِ التحليلَ، فاحتال على تحليل الحرام [2] [72] ؛ ولذلك استحقَّ اللعنةَ من رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول - - ومثله المحلَّل له.

وقرَّر أهلُ العلم تحريمَ الحيلِ، وعدُّوها تجرُّؤًا على الله، وإبطالًا لأحكام القرآن والسنة.

وذُكر للإمام أحمد أنَّ امرأةً كانت تريد أن تفارق زوجها فيأبى عليها فقال لها بعض أرباب الحيل: لو ارتددت عن الإسلام بِنْتِ، ففعلتْ، فغضب الإمام أحمد وقال: من أفتى بهذا أو علمه أو رضي به؛ فهو كافر، وَوَجْهُهُ أنَّه أَمْرٌ باستحلال الكفرِ، وذلك كفرٌ, نعوذ بالله من ذلك، كذلك قال عبد الله بن المبارك ثمَّ قال: ما أرى الشيطانَ يُحْسِنُ مثل هذا، حتى جاء هؤلاء فتعلَّمه منهم [3] [73] .

وقال ابن قيم الجوزية:"من تأمَّل الشريعةَ ورزق فيها فقه نفس، رآها قد أبطلت على أصحاب الحيل مقاصدَهم، وقابلتهم بنقيضها، وسدَّت عليهم الطرُقَ التي فتحوها للتحايل الباطل، فمن ذلك: أنَّ الشارع منع المتحيِّل من الميراث - بقتل مورثه -، وميراثه نقله إلى غيره دونه لَمَّا احتالَ عليه بالباطل."

ومن ذلك: بطلان وصية الموصي له بمالٍ إذا قَتَلَ الموصي.

ومن ذلك: ما لو احتال المريض على منع امرأته من الميراث بطلاقها، فإنِّها ترثه ما دامت في العدَّة عند طائفة، وعند آخرين ترثه وإن انقضت عدَّتها ما لم تتزوَّج، وعند طائفة ترث وإن تزوَّجت" [4] [74] ."

(1) [71] رواه البخاري، 2223 و 3460، ومسلم، 1583.

(2) [72] رواه أبو داود، 2076، 2077، والترمذي، 1119، والنسائي، 6/ 149، وهو حديث صحيح.

(3) [73] إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان: ابن القيم، 1/ 286.

(4) [74] إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، 1/ 371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت