4 -إنَّ تخريجَ الفروع استنادا إلى القواعد الكلية يجنِّب الفقيهَ من التناقض الذي قد يترتَّب على التخريج من المناسبات الجزئية، وقد نبَّه القرافي إلى هذا، وذكر أنَّ تخريجَ الفروع على المناسبات الجزئية، دونَ القواعد الكلية سيؤدِّي إلى أن تتناقض أحكام الفروع وتختلف [1] [6] .
وقد نقل الإمام تاج الدين السبكي (ت 771 هـ) عن والده قولَه: «وكم من آخذٍ مستكثِر في الفروع ومداركها قد أفرغَ جمام ذهنه فيها؛ غفل عن قاعدة كلية فتخبّطتْ عليه تلك المدارك، وصار حيران، ومن وفّقه الله بمزيد من العناية؛ جمَعَ بين الأمرين فيرى رأي العين» .
5 -ومن فوائد هذه القواعد أيضا ما ذكره الشيخ الطاهر بن عاشور؛ أنّها تساعد على إدراك مقاصد الشريعة؛ لأنَّ القواعدَ الأصوليةَ تركّز على جانب الاستنباط، وتُلاحِظ جوانبَ التعارض والترجيح، وما شابه ذلك من القواعد التي ليس فيها شيء من ملاحظة مقاصد الشارع، أمّا القواعد الفقهية فهي مشتقَّة من الفروع والجزئيات المتعدّدة بمعرفة الترابط بينها، ومعرفةِ المقاصد الشرعية التي دعت إليها [2] [7] .
ونظرا لتوسع موضوع القواعد الفقهية وتشعُّب فروعه وكثرة مسائله؛ فقد حدّدت لنا إدارة الملتقى الموقَّرة دراسةَ جانبٍ من جوانبه؛ لبيان أثر هذه القواعد على فقه المقاصد؛ حتى تكُون هذه الدراسة مركَّزة ومحدَّدة في قواعد معيَّنة تشتمل على مقاصد الشريعة دون غيرها؛ ولتكونَ الدراسة مجديةً ومفيدةً، ولا يمكن الوصول إلى آثار هذه القواعد في فقه المقاصد الشرعية إلاَّ بتحديد بعض المفاهيم والمصطلحات المتعلِّقة بالموضوع؛ ولذلك ارتأيت أن أسلك المنهج التالي لبلوغ الغاية المرجوَّة من هذا البحث:
أولا: تعريف القواعد الفقهية.
ثانيا: تعريف مقاصد الشريعة.
ثالثا: علاقة القواعد الفقهية بمقاصد الشريعة.
رابعا: القواعد الفقهية المشتملة على المقاصد -ويطلق عليها: قواعد المقاصد-.
(1) [6] الفروق: القراقي، 1/ 3.
(2) [7] مقاصد الشريعة: محمد الطاهر بن عاشور، ص 6.