فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 47

2 -كما أنها تمتاز بأنّ كلاًّ منها ضابطٌ يضبط فروع الأحكام العملية، ويربط بينها برابطة تجمعها وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها، وبذلك تسهل على الفقيه حفظ الفروع، وتغنيه عن حفظ أكثر الجزئيات كما قال القراقي (ت 684 هـ) : «ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات» [1] [2] .

لأنّ حفظَ جزئيات الفقه وفروعه يستحيل أن يقدرَ عليه إنسانٌ، لكنَّ حفظَ القواعدِ مهما كثُرت يدخل تحت الإمكانِ، وإلى هذا المعنى أشارَ الزرقاء بقوله: «لولاَ هذه القواعدِ لبقيت الأحكامُ الفقهية فروعًا مشتَّتة قد تتعارض ظواهرها دون أصولٍ تُمسك بها، وتَبرز من خلالها العللُ الجامعةُ» [2] [3] .

3 -إنّ فهم هذه القواعد وحفظَها يساعد الفقيهَ على فهم مناهج الفتوى، ويطلعه على حقائق الفقيه ومآخذه، ويعينه على اكتساب ملكة فقهية قويّة تنير أمامه الطريقَ لدراسة أبواب الفقه الواسعة والمتعدّدة، ومعرفة الأحكام الشرعية، وتساعده على إلحاق أيِّ فرع أو حادثه بالقاعدة التي تناسبها عن طريق الإلحاق والتخريج، وتمكّنه من تخريج الفروع بطريقة سليمة، واستنباط الحلول للوقائع المتجدّدة، وبه يكون الفقه الإسلامي جامعا لما يحدثُ وسيحدث مستقبلا من الحوادث والمسائل على ممرّ الأزمان والعصور [3] [4] .

قال السيوطي (ت 911 هـ) : «إنّ فنَّ الأشباه والنظائر (ويقصد به القواعد الفقهية) فنٌّ عظيم، يُطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه، وأسراره، ويتمهّر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي لا تنقضي على ممرّ الزمان» [4] [5] .

ولذلك قال بعضهم: إنَّ حكمَ دراسة القواعد الفقهية والإلمامِ بها على القضاة والمفتين؛ فرضُ عينٍ، وعلى غيرهم فرضُ كفايةٍ.

(1) [2] -القراقي: الفروق، ج 1/ 3.

(3) [4] قواعد الفقه الاسلامى: عبد العزيز محمد عزام، ص 3.

(4) [5] الأشباه والنظائر: السيوطي، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت