الشعر [1] وسماع القرآن لما فيه من [تهييج] [2] الشهوة، وخوف الفتنة لاسيما إذا لحنته وقطعته، فسماعه [3] منها كالإطّلاع على مَحَاسِن جسدها، بل الحاصل من غنائها من المفسدة أسرع من ذلك؛ لأن السماع يؤثّر في النفس قبل رؤية الشخص [4] .
قلت: وأنشد عليه الجيلي [5] : والأُذن كالعين تَعْشَق أحيانًا [6] .
على أن محل الخلاف إذا لم يخفْ فتنة، فإن خِيْفَ حرم بلا خلاف [7] .
وكذا من (صبي) [8] يخاف منه الفتنة [9] .
وأَفْهَم كلام الرافعي أن الخلاف السابق يجري في استماعه أيضا، وهو يقتضي أنّما [10] حرمناه على المغني حرمناه على المستمع، وبه صرح في الإبانة والنهاية والوسيط [11] .
تنبيهان: الأول: حقه أن يقول: واستماعه، فإن المكروه الإصغاء لا السماع [12] بلا قصد. الثاني: أفهم قوله: بلا آلة تحريمه على الآلة, لكن القياس تحريم
(1) قوله (الشعر) ساقط من ب.
(2) ساقط من الأصل.
(3) في ب: بسماعه.
(4) قال في كف الرعاع (59) : والأذرعي نقل عن القرطبي. ثم ذكر نص الكلام.
(5) أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي, كان عالما مدققًا. من مصنفاته: شرح التنبيه؛ الإعجاز في الألغاز. توفى سنة 632 هـ. ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 406) ؛الخزائن السنية (140) .
(6) لبشار بن برد الأعمى عجز بيت يشبه هذا, وهو: والأذن تعشق قبل العين أحيانا. وصدره: ياقوم إن أذني لبعض القوم عاشقة. ... ينظر: ديوان بشار بن برد (2/ 533) .
(7) مغني المحتاج (4/ 543) .
(8) في الأصل: جهر.
(9) العزيز (13/ 14) .
(10) في ب: ما.
(11) الوسيط (7/ 351) .
(12) في ب: إلى السماع.