وإنما عدل المصنف عن التحريم إلى القمار تنصلًا من اعتراض الإمام على إطلاق الأصحاب التحريم فإن المحرم هو المقترن به من ذلك, والشطرنج في نفسه لا يتغير به [1] .
واحترز بقوله: من الجانبين مما إذا أخرجه أحدهما ليبذله إن غُلب ويأخذه إن غَلب, فلا قمار ولا ترد به الشهادة قاله في المعتمد [2] وغيره [3] وتبعاه [4] , قالا: لكنه عقد مسابقة فيما ليس من آلات القتال فلا يصح [5] .
وفي تحرير الجرجاني [6] إن أخرج أحدهما أو غيرهما عوضا لم ترد به لأنه مسابقه باطله فهي خطأ بتأويل [7] .
وحكى الماوردي في الجواز وجهين بناءً على الخلاف في حديث (( لا سبق [8]
(1) نهاية المطلب (19/ 20) ؛المطلب العالي (25/ ل 280/ ب) ؛ تحفة المحتاج (10/ 217)
(2) لمحمد بن أحمد القفال الشاشي, قريب من حجم الوسيط, وهو كالشرح لكتابه"حلية العلماء". ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 298) ؛ الخزائن السنية (96) .
(3) البيان (13/ 289) ؛ تحفة المحتاج: (10/ 217)
(4) أي: الرافعي والنووي. ينظر: العزيز (13/ 11) ؛ روضة الطالبين (11/ 226) .
(5) العزيز (13/ 11) ؛ روضة الطالبين (11/ 226) .
(6) أبو العباس أحمد بن محمد الجرجاني, قاضي البصرة وشيخ الشافعية بها, ومن أعيان الأدباء في عصره , من مصنفاته:"المعاياة"؛ التحرير"توفي سنة 482 هـ. ينظر: طبقات الشافعية لابن هداية الله."
(7) مغني المحتاج (4/ 542) .
(8) قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 338) :"السبق - بفتح الباء- ما يجعل من المال رهنا على المسابقة, وبالسكون مصدر سبَقَت سبْقًا. المعنى: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة , وهي الإبل والخيل والسهام, وقد ألحق بها الفقهاء ما كان بمعناها, وله تفصيل في كتب الفقه. قال الخطابي: الرواية الصحيحة بفتح الباء". وينظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 129) ؛ المصباح المنير (229) .